شهدت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين بشان مخرجات المحادثات الجارية بين ايران وسلطنة عمان حول الملاحة في مضيق هرمز. وتاتي هذه التحركات في ظل مخاوف مستمرة من تاثير هذه المباحثات على تدفق امدادات النفط العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الامنية في المنطقة نتيجة الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في البحر الاحمر وخليج عدن مما زاد من قلق الاسواق بشان استقرار سلاسل التوريد.

واظهرت بيانات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت لتتجاوز مستويات التسعة والسبعين دولارا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الامريكي ارتفاعا موازيا في الاسواق العالمية. وجاء هذا الصعود انعكاسا لعدم اليقين الذي يحيط بقدرة الدبلوماسية على احتواء المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، حيث يراقب المتعاملون بدقة اي تطورات قد تؤدي الى اضطراب في اهم ممرات الطاقة في العالم.

واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان هناك تفاهمات اولية تم التوصل اليها مع الجانب العماني بخصوص الاحداثيات الجغرافية للمسار الملاحي عبر المضيق، مشيرا الى ان الاعلان عن تفاصيل الاتفاق يظل مرهونا بعدم تدخل اطراف خارجية في هذا المسار. وتاتي هذه التصريحات في وقت حساس حيث تسعى طهران لترتيب اوراقها في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

تداعيات الملف النووي والتوترات العسكرية على اسعار النفط

وبينت التحليلات الاقتصادية ان الجهود الدبلوماسية لم تنجح بعد في تبديد المخاوف المتعلقة بالنشاط العسكري في المنطقة، اذ لا تزال احتمالات تاثر النقل البحري قائمة بقوة. واكد خبراء الاسواق ان اي سيطرة محتملة لايران على حركة السفن الداخلة للخليج ستعد نقطة تحول كبرى قد تعيد رسم خريطة النفوذ في اهم طرق التجارة الدولية.

واضافت المصادر ان طهران وجهت تحذيرات شديدة اللهجة لدول المنطقة من مغبة الانخراط في اي عمل عسكري امريكي ضد اراضيها، مؤكدة انها سترد باستهداف البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر. وتدفع هذه التهديدات المستثمرين الى الحذر الشديد خاصة مع غياب تعليق امريكي رسمي يوضح الموقف النهائي من المقترحات المطروحة على الطاولة.

وشدد الخبراء على ان الهجمات التي اعلنت جماعة الحوثي تنفيذها ضد ناقلات نفط سعودية قبالة سواحل ينبع وفي خليج عدن قد حدت من اي تفاؤل بشان استقرار امدادات الشحن. وبينت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية في الوقت ذاته ارتفاعا في مخزونات الخام، مما يعكس تباطؤا طفيفا في عمليات تكرير النفط وزيادة في حجم الواردات، وهو ما يضيف مزيدا من الضغوط على مسار الاسعار في الايام المقبلة.