يتجه الدولار الامريكي نحو تسجيل مكاسب اسبوعية ملحوظة امام سلة من العملات الرئيسية، حيث تستفيد العملة الخضراء من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي، خاصة مع تعثر فرص التوصل الى اتفاق سلام مع ايران، وهو ما يعيد تنشيط دور الدولار كملاذ آمن للمستثمرين في اوقات الاضطراب.
واضافت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية ساهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبية الدولار، وذلك في ظل مؤشرات تفيد بان صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي قد يتجهون نحو رفع اسعار الفائدة في سبتمبر المقبل، رهنا بصدور البيانات الاقتصادية التي تحدد المسار القادم للبنك المركزي.
وبينت الاسواق ان الانظار تتجه حاليا نحو تقرير الوظائف الامريكي المرتقب صدوره، حيث ينتظر المستثمرون هذا المؤشر الحيوي لاستقاء تفاصيل ادق حول توجهات الفيدرالي، مما يضفي طابعا من الحذر والترقب على التعاملات اليومية في الاسواق العالمية.
تأثير اسعار الفائدة والتوترات على العملات
واظهرت بيانات التداول استقرار الدولار امام الين الياباني عند مستويات 158.365 ين، مما يضعه على مسار تحقيق مكاسب بنحو 0.6 بالمئة خلال الاسبوع الحالي، وهو ما يعكس قدرة العملة الامريكية على التعافي من موجات التدخل السابقة التي شهدتها السوق مؤخرا.
واكدت التقارير ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة مقابل ست عملات رئيسية قد سجل ارتفاعا طفيفا، مما يعوض جزءا من الخسائر الحادة التي مني بها في الاسابيع الماضية، بينما تشهد اسعار النفط الخام ارتفاعات تدعم هذا التوجه، لا سيما مع الاخبار التي تشير الى تضاؤل فرص التهدئة بخصوص ممرات الملاحة الدولية.
واوضحت الخبيرة الاقتصادية كريستينا كليفتون ان ارتفاع اسعار الطاقة والشكوك السياسية حول مضيق هرمز يمنحان الدولار دعما اضافيا، رغم وجود انقسام داخل البنك المركزي الامريكي حول توقيت تشديد السياسة النقدية، حيث يرجح البعض تأجيل الخطوات الفعلية الى ديسمبر القادم.
مستقبل الاقتصاد الامريكي واتجاهات المخاطرة
وكشفت توقعات الاقتصاديين عن امكانية اضافة الاقتصاد الامريكي لنحو 80 الف وظيفة غير زراعية، مع استقرار معدل البطالة عند مستويات 4.2 بالمئة، وهي ارقام تظل محل مراقبة شديدة لانعكاساتها المباشرة على قرارات الفائدة.
واشار محللون ماليون الى ان العملات المرتبطة بالمخاطرة مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي تعرضت لضغوط بيع واضحة، نتيجة ميل المستثمرين نحو اصول اكثر امانا في ظل المخاوف التضخمية وتذبذب اسعار الفائدة العالمية.
واكد الخبراء ان المشهد المالي العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها المؤشرات الاقتصادية المحلية مع التوترات الدولية، مما يجعل الدولار الامريكي في مركز الصدارة كأداة تحوط اساسية للمستثمرين في مواجهة تقلبات السوق المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
