تشهد عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعا ملحوظا خلال تعاملات الاسبوع الحالي لتسجل اكبر انخفاض لها في فترة زمنية طويلة. وتاتي هذه التحركات في ظل تفاؤل المستثمرين بحدوث انفراجة في التوترات الجيوسياسية العالمية التي اثرت بشكل مباشر على اسعار الطاقة وساهمت في تهدئة المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم المرتفعة. واظهرت البيانات ان الاسواق بدات تعيد حساباتها فيما يخص السياسات النقدية المتشددة التي يتبناها البنك المركزي الاوروبي في الفترة الاخيرة.

واكد المحللون ان تراجع توقعات رفع اسعار الفائدة كان المحرك الرئيسي لهذه التغيرات في اسواق الدين الاوروبية. واضافت المعطيات الحالية ان حالة عدم اليقين بشان امدادات النفط قد انحسرت نسبيا مما دفع المستثمرين للتوجه نحو السندات كخيار امن في ظل استقرار الاسعار. وشدد الخبراء على ان هذا الانخفاض يعكس ثقة الاسواق في قدرة الاقتصاد الاوروبي على تجاوز الضغوط التضخمية دون الحاجة لرفع الفائدة بمستويات قياسية.

وكشفت الارقام المتعلقة بالسندات الالمانية عن اتجاه واضح نحو الانخفاض الاسبوعي رغم بعض التقلبات الطفيفة في جلسات التداول الاخيرة. وبينت الاحصائيات ان عائد السندات لاجل عامين وعشر سنوات سجل تراجعات ملموسة مقارنة بمستوياته السابقة. واوضحت التقارير ان الاسواق المالية قامت بتقليص رهاناتها بشكل كبير على وتيرة رفع الفائدة في الاشهر المقبلة مما يعزز فرضية الوصول الى مرحلة الاستقرار النقدي قريبا.

تأثير البيانات الامريكية على المسار المالي

وتترقب الاوساط المالية العالمية صدور بيانات التوظيف الامريكية التي ستحدد المسار القادم لقرارات الاحتياطي الفيدرالي. واشار المتابعون الى ان هذه البيانات ستلعب دورا محوريا في توجيه دفة الاستثمارات العالمية خلال المرحلة القادمة. واكدت المؤشرات ان فارق العائد بين السندات الايطالية والالمانية لا يزال تحت المجهر كمعيار اساسي لقياس المخاطر في منطقة اليورو بعد التقلبات الحادة التي شهدتها الاسواق في الاشهر الماضية.