يترقب الشارع الاردني مع نهاية كل شهر قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية وسط تساؤلات شعبية متجددة حول اسباب الفجوة بين انخفاض اسعار النفط عالميا وبين ما يلمسه المواطن من ارقام على مضخات الوقود. وتبرز هذه القضية كواحدة من اكثر الملفات الاقتصادية جدلا نظرا لانعكاساتها المباشرة على تكاليف المعيشة والنقل واسعار السلع الاساسية في المملكة. وتؤكد الحكومة باستمرار ان آلية التسعير تخضع لمعادلة محددة ومعلنة تهدف الى الموازنة بين تقلبات السوق العالمي وايرادات الخزينة.
واقدمت الحكومة مؤخرا على تثبيت اسعار البنزين والديزل والكاز واسطوانات الغاز المنزلي رغم ارتفاع متوسط الاسعار العالمية خلال الشهر الماضي. وبينت اللجنة المختصة ان هذا القرار جاء في اطار تحمل الخزينة لفروقات سعرية تجاوزت 212 مليون دينار منذ بداية العام. واوضحت الوزارة ان هذا الدعم يشمل ايضا اسطوانات الغاز المنزلي لضمان استقرار الاسعار امام المستهلكين.
واكدت الجهات الرسمية ان عملية التسعير لا تعتمد بشكل مباشر على سعر برميل النفط الخام. واضافت ان اللجنة تعتمد متوسط اسعار المشتقات النفطية المكررة في الاسواق المرجعية العالمية خلال فترة تمتد لثلاثين يوما قبل اعلان الاسعار. ومبينة ان هذه الآلية تهدف الى امتصاص الصدمات السعرية اليومية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية او تقلبات العرض والطلب.
سر المعادلة والضرائب المقطوعة
وتتكون معادلة التسعير من عناصر اساسية تبدأ من السعر العالمي للمنتج المكرر وصولا الى ايصاله للمستهلك. واوضحت الوزارة ان الكلف تشمل رسوم الشحن والتأمين والمناولة والتخزين اضافة الى عمولات شركات التوزيع ومحطات الوقود. واضافت ان الضرائب والرسوم الحكومية تشكل جزءا ثابتا لا يتأثر بالانخفاضات العالمية.
واشار الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي الى ان نقطة التحول في هذا الملف كانت في منتصف عام 2019 مع تطبيق نظام الضريبة المقطوعة. واوضح ان هذا النظام جعل الضريبة مبلغا ثابتا لكل لتر بدلا من النسبة المئوية. ومبينا ان هذا التوجه يضمن للخزينة ايرادات مستقرة لكنه يقلل من شعور المواطن بآثار الانخفاضات العالمية على السعر النهائي.
واكد الشوبكي ان الضريبة المقطوعة تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي للتر البنزين والديزل. واضاف ان المستهلك يدفع ضرائب وكلفا ثابتة لا تنخفض بتراجع اسعار المشتقات العالمية. وموضحا ان زيادة الشفافية ونشر جداول تفصيلية للكلف قد يساعد في تخفيف حدة الجدل الشعبي.
تطلعات نحو مرونة اكبر في التسعير
وتطالب اصوات نيابية بضرورة مراجعة هذه المعادلة لمنحها مزيدا من المرونة. وقالت النائب راكين ابو هنية ان الوقت قد حان لاعادة النظر في الضريبة المقطوعة لتخفيف الاعباء عند ارتفاع تكاليف المعيشة. واضافت ان خفض الضرائب يمكن ان ينعكس ايجابا على تنافسية القطاع الصناعي ويدعم النمو الاقتصادي.
واظهرت بيانات رسمية ان استهلاك المشتقات النفطية في الاردن شهد نموا طفيفا خلال النصف الاول من العام الحالي. وكشفت الارقام عن تحول في انماط الاستهلاك بين انواع البنزين والديزل والكاز. ومبينة ان هذه المؤشرات تعكس ارتباط السوق المحلي الوثيق بمدخلات الطاقة رغم محاولات ترشيد الاستهلاك.
واوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش ان قرارات التثبيت الاخيرة جاءت لامتصاص الضغوط التضخمية في مواسم ذروة الاستهلاك. واضاف ان الحكومة تتبع سياسة توزيع الاثر السعري على فترات زمنية متباعدة. ومبينا ان استدامة هذه السياسة تظل مرهونة بقدرة الموازنة العامة على تحمل كلف الدعم في ظل تقلبات الاسواق الدولية.
