سجلت اسواق المال في الصين وهونغ كونغ انتعاشا ملحوظا مع نهاية تعاملات الاسبوع، حيث نجح مؤشر شنغهاي المركب في تحقيق مكاسب للاسبوع الثالث على التوالي وسط حالة من التفاؤل سادت اوساط المستثمرين بعد صدور بيانات تجارية قوية فاقت التوقعات، مما عزز من ثقة الاسواق في قدرة الاقتصاد الصيني على مواصلة النمو رغم التحديات العالمية.

واغلق مؤشر سي اس اي 300 الصيني للشركات القيادية على ارتفاع بنسبة 0.9 في المئة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المئة، في حين سجل مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ نموا بنسبة 0.5 في المئة، وهو ما يعكس تحسنا في معنويات المتعاملين الذين استقبلوا ارقام الصادرات الايجابية لشهر يوليو بترحيب واسع.

وبينت البيانات الاقتصادية ان قطاع التصنيع الصيني لا يزال يمثل قاطرة النمو الرئيسية، حيث ساهم الطلب العالمي المتزايد على مكونات الذكاء الاصطناعي في دفع الصادرات الى مستويات قياسية، خاصة مع تضاعف قيمة صادرات اشباه الموصلات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يؤكد مرونة سلاسل التوريد الصينية في مواجهة التقلبات الدولية.

تحركات القطاعات وشهية المخاطرة

واوضح المحللون ان قطاعات التكنولوجيا الحيوية والمعادن النادرة والاتصالات قادت الصعود في السوق، حيث برزت اسهم شركات الطاقة الشمسية كلاعب رئيسي بعد ارتفاعها بنسبة 2 في المئة، مدعومة باتفاق استراتيجي بين المنتجين المحليين لضبط اسعار السوق وتجنب المنافسة المدمرة، وهو ما اعتبره الخبراء خطوة ذكية لتعزيز الاستقرار القطاعي.

واكدت التقارير الصادرة عن مؤسسات مالية دولية ان اسهم التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ شهدت اقبالا لافتا، حيث اشار خبراء الى تفضيل هذه الاصول على المدى القريب نظرا لتمتعها باستقرار في الارباح ومستويات اقل من التعرض للمخاطر المرتبطة بتقلبات قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي الذي يشهد حالة من الازدحام الاستثماري.

وشدد الخبراء على ضرورة مراقبة التوترات الجيوسياسية بين بكين وواشنطن، خاصة في ظل التوقعات المتعلقة باللقاءات السياسية المرتقبة، حيث يرى اقتصاديون ان التذبذب في الخطاب السياسي قد يظل عاملا مؤثرا على حركة الاسواق، مما يستوجب الحذر من جانب المستثمرين في الفترة القادمة.

اليوان الصيني في مسار تصاعدي

وكشفت حركة التداولات ان العملة الصينية اليوان سجلت ارتفاعا مقابل الدولار الامريكي مقتربة من اعلى مستوياتها في عدة سنوات، وذلك بفضل الفائض التجاري الضخم الذي توفره قوة الصادرات، مما يمنح البنك المركزي الصيني مساحة اكبر للمناورة في ادارة السياسة النقدية.

واضاف خبراء في ادارة الاصول ان استمرار نمو الصادرات سيظل الركيزة الاساس للاداء الاقتصادي خلال الربع الثالث، مؤكدين ان التدفقات النقدية القوية ستوفر دعما اضافيا للعملة المحلية، مما يعزز من جاذبية الاستثمار في الاصول المقومة باليوان وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب.

واظهرت بيانات التداول ان مؤشرات الشركات الناشئة والتكنولوجيا سجلت مكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشر شنتشن بنسبة 1.4 في المئة، بينما حقق مؤشر ستار 50 التكنولوجي صعودا بنسبة 2.51 في المئة، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الشركات الصينية المبتكرة على تحقيق نمو مستدام في ظل التحول الرقمي العالمي.