سجلت اسواق المال الامريكية تحولا مفاجئا في مسارها عقب صدور بيانات التوظيف التي كشفت عن فقدان الاقتصاد لاكثر من 23 الف وظيفة على غير المتوقع خلال الشهر الماضي. هذا التراجع غير المسبوق دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مواقفهم تجاه السياسة النقدية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وادت هذه الارقام الى موجة من الهدوء في اسواق السندات بعدما كانت التوقعات تشير الى نمو مستقر في اعداد الموظفين.

واظهرت البيانات الرسمية تراجعا حادا في عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عامين لتصل الى ادنى مستوياتها منذ منتصف الشهر الماضي. وبينت الارقام ان العائد انخفض بنحو 8 نقاط اساس ليصل الى 4.16 بالمئة وهو ما يعكس حالة القلق لدى المتعاملين من تباطؤ النشاط الاقتصادي. واكد محللون ان هذا التوجه ياتي بالتوازي مع الحساسية العالية لهذه السندات تجاه اي تغير في توقعات اسعار الفائدة.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان عائدات السندات القياسية لاجل عشر سنوات شهدت هي الاخرى تراجعا ملحوظا بنحو 6 نقاط اساس لتهبط الى مستوى 4.61 بالمئة. وشدد الخبراء على ان هذه التحركات تعكس رغبة الاسواق في استباق قرارات البنك المركزي الامريكي القادمة. واوضح مراقبون ان انخفاض معدل البطالة الى 4.1 بالمئة جاء مخالفا لتقديرات سابقة كانت تراهن على ثباته عند مستويات اعلى.

تداعيات بيانات التوظيف على قرارات الفائدة

وكشفت العقود الاجلة لأسعار الفائدة عن تراجع كبير في احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل. واوضحت البيانات ان نسبة الرهان على زيادة الفائدة تقلصت لتصل الى 40 بالمئة مقارنة بنسبة 55 بالمئة قبل صدور تقرير الوظائف الاخير. واشار المتعاملون الى ان بيانات التوظيف الضعيفة باتت تشكل ضغطا مباشرا على صناع السياسة النقدية لتبني نهج اكثر حذرا في اجتماعاتهم القادمة.