شهد الاقتصاد الامريكي تحولا لافتا في بيانات التوظيف خلال شهر يوليو الماضي حيث سجلت الوظائف غير الزراعية انخفاضا غير متوقع خالف كل التوقعات الاقتصادية السائدة. وكشفت بيانات مكتب احصاءات العمل عن تراجع في عدد الوظائف بمقدار 23 الف وظيفة وهو ما يعكس حالة من التباطؤ الملحوظ في وتيرة التوظيف داخل كبرى الشركات والمؤسسات الامريكية خلال الفترة الاخيرة.

واظهرت التقارير الرسمية ان التقديرات السابقة لشهر يونيو جرى تعديلها بالخفض بشكل حاد مما يضع المشهد الاقتصادي تحت مجهر المراقبة الدقيقة. واوضح خبراء الاقتصاد ان هذه المؤشرات تعزز فرضية ان سوق العمل يمر بمرحلة انتقالية تتسم ببطء عمليات التوظيف بالتزامن مع استقرار نسبي في معدلات تسريح العمال رغم التحديات الجيوسياسية الدولية.

وبينت الارقام الصادرة ان معدل البطالة تراجع بشكل طفيف ليصل الى 4.1 بالمئة مقارنة بـ 4.2 بالمئة في الشهر السابق. واكد محللون ان هذا التراجع جاء مدفوعا باستمرار انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة وهو ما يضفي مزيدا من التعقيد على قراءة المشهد الكلي لسوق العمل الامريكي في الوقت الراهن.

تأثير البيانات على قرارات الفيدرالي الامريكي

واضافت البيانات الجديدة ابعادا مختلفة حول الخطوات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة. وشدد مراقبون على ان الاسواق بدأت تعيد حساباتها بعد صدور هذه الارقام حيث تراجعت التوقعات بزيادة الفائدة في الاجتماع المقبل بشكل ملموس مما يعكس قلق المستثمرين من تباطؤ النمو.

واشار المتعاملون في اسواق العقود الاجلة الى ان احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر انخفضت الى مستويات تقارب 44 بالمئة. واوضحت البيانات ان كفة التوقعات مالت بوضوح نحو ابقاء البنك المركزي الامريكي على اسعار الفائدة دون تغيير في محاولة للموازنة بين كبح التضخم ودعم استقرار سوق العمل.

وخلصت التحليلات الى ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يظهر مرونة في بعض الجوانب رغم الضغوط التي تواجهه. واكد خبراء ان الايام المقبلة ستشهد ترقبا كبيرا لرد فعل صانعي السياسة النقدية في ظل هذه المعطيات المتغيرة التي قد تغير مسار التوقعات الاقتصادية للعام الحالي.