تستيقظ الكثير من العائلات السودانية اليوم على واقع مرير تفرضه تداعيات الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة، حيث بات تأمين لقمة العيش هاجسا يوميا يؤرق الملايين الذين فقدوا مصادر دخلهم ومدخراتهم. واوضحت نهلة خليفة، وهي ام لخمسة اطفال، ان حياتها تحولت الى صراع دائم من اجل البقاء، بعد ان تلاشت ابسط مقومات الحياة كالغذاء والدواء تحت وطاة القتال الذي دمر سبل العيش في ام درمان ومناطق اخرى. واضافت ان الاسرة التي كانت تعتمد على مؤونة بسيطة اصبحت اليوم تجد صعوبة بالغة في توفير وجبة واحدة يوميا، مشيرة الى ان الاطفال ينامون جائعين في ظل غياب شبه تام للخضروات واللحوم والمنتجات الاساسية.
تآكل الدخول وارتفاع جنوني في الاسعار
وبينت مؤشرات السوق السوداني ان سعر صرف الجنيه شهد تراجعا حادا في السوق الموازية، مما انعكس بشكل مباشر ومؤلم على اسعار السلع الضرورية للمواطنين. واكد تجار محليون ان راس المال الذي كان يكفي لشراء كميات كبيرة من البضائع اصبح لا يغطي سوى احتياجات ضئيلة، في حين اصبحت الديون متراكمة في دفاتر البقالات نتيجة عجز المواطنين عن السداد. واشار الخبراء الى ان التضخم والبطالة اصبحا نتيجة حتمية لاقتصاد يرزح تحت ضغوط الحرب، مطالبين بضرورة وضع سياسات نقدية عاجلة للسيطرة على تدهور العملة ودعم الانتاج المحلي من الذهب.
انهيار شبكات الحماية الاجتماعية والخدمات
وشدد عثمان الجندي، المشرف على احدى التكايا الخيرية، على ان المبادرات الشعبية التي كانت تسد رمق الفقراء بدات تتوقف تدريجيا بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف الغذاء. واضاف ان الكثير من النازحين عادوا الى منازلهم ليجدوا انفسهم بلا عمل ولا دخل، مما زاد من معدلات الفقر المدقع في صفوف النساء والاطفال وكبار السن. وكشفت التقارير الميدانية ان انقطاع خدمات الكهرباء والمياه فاقم من سوء الاوضاع المعيشية، مما دفع العائلات للبحث عن بدائل بدائية وسط مخاوف حقيقية من انتشار الاوبئة والامراض المعدية كالملاريا وحمى الضنك مع موسم الامطار.
