تتجه الصين في الاونة الاخيرة نحو تبني استراتيجية مالية صارمة تهدف الى فرض سيطرة دقيقة على تدفقات الاموال عبر الحدود بالتزامن مع تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من المعدن النفيس. واوضحت السلطات الضريبية ان اي عوائد مالية يحققها المقيمون ضريبيا في البلاد من مصادر خارجية بما فيها وثائق التامين الدولية تخضع بالكامل للوائح المحلية. واكدت الجهات المختصة ان هذا الاجراء ياتي في اطار حرص الدولة على ضمان الشفافية المالية ومنع تسرب رؤوس الاموال خارج القنوات الرسمية.
وكشفت تقارير حديثة ان السلطات بدات بالفعل في تفعيل اليات الرقابة على الدخل الشخصي الناتج عن استثمارات خارجية لا سيما تلك المتركزة في هونغ كونغ. وبينت المتابعات ان تطبيق ضريبة دخل بنسبة تصل الى 20 بالمئة على عوائد التامين والاستثمارات الاجنبية يهدف الى موازنة الفرص الاستثمارية بين الداخل والخارج. وشددت الادارة الضريبية على ان هذه السياسة ليست مستحدثة بل هي تفعيل لقوانين قائمة تفرض المعاملة الضريبية المتساوية على كافة مصادر دخل المواطنين.
واضاف محللون ان هذه الخطوات تهدف الى تقليص جاذبية المنتجات المالية الخارجية التي كانت تستخدم كادوات لتنويع الاصول بعيدا عن النظام المالي المحلي. واوضح الخبراء ان بكين تسعى من خلال هذا الضغط التنظيمي الى ابقاء المدخرات الوطنية داخل الدورة الاقتصادية للبلاد. واكدت المصادر ان هذه الرقابة المشددة تعد جزءا من خطة اوسع تهدف الى تعزيز الاستقرار المالي في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
تعزيز احتياطيات الذهب كدرع واق
وتواصل الصين في الوقت ذاته مساعيها الحثيثة لزيادة حيازاتها من الذهب بشكل متسارع ومستمر. واظهرت بيانات البنك المركزي الصيني ان الاحتياطيات من المعدن الاصفر سجلت ارتفاعات قياسية خلال الاشهر الماضية مما يعكس رغبة بكين في تنويع اصولها بعيدا عن الاعتماد الكلي على العملات الاجنبية. واكد البنك المركزي استمراره في سياسة الشراء للشهر الحادي والعشرين على التوالي في خطوة استراتيجية تهدف الى تحصين الاقتصاد ضد تقلبات الاسواق العالمية.
وبينت الارقام ان قيمة احتياطيات الذهب الصينية شهدت قفزات نوعية بفضل الكميات الضخمة التي تم شراؤها مؤخرا. واوضحت التقارير ان ارتفاع اسعار الذهب عالميا ساهم بشكل اضافي في تعزيز القيمة الاجمالية للاحتياطي الرسمي للدولة. واشار البنك المركزي الى ان هذه السياسة تمنح البلاد مرونة اكبر في ادارة سعر صرف اليوان ومواجهة اي ضغوط محتملة في اسواق العملات الدولية.
واكد خبراء الاقتصاد ان التحرك الصيني المزدوج يرسل رسالة واضحة بشان توجهات بكين المستقبلية. واضاف المراقبون ان التركيز على الذهب كضمانة اساسية بجانب فرض الرقابة على الثروات الخاصة يشكل حائط صد ضد المخاطر الجيوسياسية. واوضحت المعطيات الميدانية ان الصين تفضل في المرحلة الراهنة بناء هوامش امان مالية ضخمة تضمن لها الاستقلالية والقدرة على المناورة في النظام المالي العالمي.
