كشفت تقارير حديثة عن وصول الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الامريكي الى ادنى مستوياته التاريخية منذ عقود طويلة. واظهرت البيانات ان واشنطن باتت تمتلك مخزونا لا يكفي سوى لـ 43 يوما فقط من امدادات الخام وهو ما يضع قدرة الادارة الامريكية على مواجهة صدمات الطاقة العالمية في اختبار حقيقي. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التراجع جاء نتيجة عمليات السحب المكثفة التي نفذتها السلطات الامريكية للسيطرة على اسعار الوقود المرتفعة التي خلفتها الازمات الجيوسياسية الاخيرة.

واوضحت التقارير ان البيت الابيض اقدم على ضخ كميات ضخمة من المخزون في الاسواق لمحاولة كبح جماح الاسعار بعد تعطل الملاحة الحيوية في مضيق هرمز. واكد خبراء طاقة ان استمرار هذا النزيف في المخزون الاستراتيجي يقلص بشكل خطير من اوراق الضغط التي تملكها واشنطن في حال طال امد التوترات في منطقة الخليج او تعرضت خطوط الامداد لمزيد من التعطيل.

واضافت المعطيات الفيدرالية ان حجم المخزون المتبقي انخفض ليصل الى نحو 304 ملايين برميل فقط بعد ان تم سحب كميات هائلة خلال الاشهر الماضية. وشدد مراقبون على ان هذا الوضع يضع الاقتصاد الامريكي في موقف هش امام اي تقلبات مفاجئة قد تشهدها الاسواق العالمية في ظل غياب بدائل سريعة لتعويض هذا النقص.

تداعيات اغلاق مضيق هرمز على امن الطاقة العالمي

واشارت التحليلات الى ان تعطل حركة السفن في مضيق هرمز كان العامل الرئيسي وراء هذه الازمة المستمرة منذ اشهر. واوضحت ان المضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ظل مغلقا فعليا امام الملاحة التجارية مما ادى الى قفزات سعرية متتالية في اسواق الخام العالمية.

وذكرت التقارير ان انهيار محاولات التهدئة الدبلوماسية ادى الى موجة غلاء جديدة طالت اسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بنسب مئوية ملحوظة. واضافت ان هذه الازمة لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة بل امتدت لتجبر دولا في اسيا مثل كوريا الجنوبية وتايلند على اتخاذ تدابير طوارئ لترشيد الاستهلاك.

واكدت البيانات ان الصين حاولت التحوط من هذه الازمة عبر خفض وارداتها النفطية والاعتماد على مخزوناتها الوطنية التي تقدر بمليارات البراميل. وبينت ان هذه الخطوات تعكس حالة القلق العالمي من استمرار الاغلاق القسري للممرات المائية الحيوية.

ضغوط سياسية على شركات النفط الامريكية

وكشفت التطورات عن وجود توتر متزايد بين الادارة الامريكية وكبرى شركات الطاقة المحلية. واضافت ان البيت الابيض وجه انتقادات حادة لشركات مثل اكسون موبيل وشيفرون متهما اياها باستغلال ظروف الحرب لتحقيق ارباح طائلة على حساب المواطن الامريكي.

واوضحت شركات القطاع في المقابل ان اسعار التجزئة لا تخضع لسيطرتها المباشرة وان اضطرابات السوق العالمية هي المحرك الاساسي لارتفاع تكاليف الوقود. وشددت على ان انخفاض اسعار النفط الخام عالميا لا ينعكس بشكل فوري على محطات الوقود بسبب الفجوة الزمنية التي تستغرقها سلاسل التوريد.

واكدت التقارير ان استمرار هذا الجدل السياسي يعكس حالة التخبط في التعامل مع ازمة الطاقة في ظل غياب رؤية واضحة لانهاء النزاعات التي تهدد استقرار امدادات النفط عالميا.