حققت البورصات الاوروبية قفزة نوعية في ختام جلسات التداول لتسجل مستويات قياسية جديدة لم تبلغها من قبل، حيث جاء هذا الصعود بدعم مباشر من نتائج الاعمال القوية للشركات الكبرى وتفوق قطاع التكنولوجيا الذي قاد المؤشرات نحو الاغلاق الايجابي للجلسة الرابعة على التوالي، بينما ساهمت بيانات الوظائف الامريكية في تعزيز تفاؤل المستثمرين بشان استقرار السياسة النقدية.
واغلق مؤشر ستوكس 600 الاوروبي على ارتفاع ملحوظ عند مستوى غير مسبوق، موضحا ان الاسواق تعيش حالة من الزخم الايجابي المستمر، حيث نجح المؤشر في تحقيق مكاسب اسبوعية متتالية بفضل الاداء القوي للشركات التي تجاوزت تقديرات المحللين المالية.
وكشفت البيانات الصادرة عن مجموعة بورصة لندن ان ارباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستوكس 600 تسير نحو تحقيق نمو يتجاوز 22 بالمئة خلال الربع الحالي، وهي وتيرة نمو لم يشهدها السوق منذ فترات طويلة، مما يعكس مرونة الشركات الاوروبية في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.
زخم قطاعي ونتائج اعمال قوية
وتصدر قطاع التكنولوجيا المشهد كأفضل القطاعات اداء خلال الاسبوع، حيث قال محللون ان هذا الصعود جاء مدفوعا بالتطورات في وول ستريت، بينما اضافت اسهم الرعاية الصحية دعما اضافيا للمؤشر العام، مؤكدين ان التنوع في الارباح ساعد على امتصاص اي تقلبات محتملة.
وبينت النتائج المالية لشركات الادوية مثل جينماب ان هناك قفزة كبيرة في الايرادات بفضل مبيعات علاجات السرطان، واظهرت الشركة تفاؤلا كبيرا بشان توقعاتها المستقبلية للايرادات، ما انعكس بشكل مباشر على سعر السهم في السوق الفوري.
واكدت شركة كينغسبان لمواد البناء تفوقها ايضا بعد ان رفعت توقعاتها للارباح السنوية، موضحا ان الطلب المتزايد على تجهيزات مراكز البيانات كان المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث سجلت الشركة ارتفاعا كبيرا في المبيعات والطلبات المتراكمة خلال النصف الاول.
تاثير بيانات الوظائف الامريكية على الاسواق
وشدد خبراء الاقتصاد على ان تقرير الوظائف الامريكي الاخير لعب دورا محوريا في تغيير مسار التوقعات، حيث اظهرت الارقام تراجعا في عدد الوظائف المضافة وهو ما دفع المستثمرين لخفض رهاناتهم بشان قيام الاحتياطي الفدرالي برفع اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
واوضح المحللون ان هذا التراجع في التوقعات بشان الفائدة جاء بعد بيانات مراجعة اظهرت ضعف سوق العمل الامريكي، مما خفف من حدة الضغوط على الاسواق العالمية، واضاف ان استقرار معدلات الفائدة يمثل عاملا حاسما في دعم شهية المخاطرة لدى المتداولين.
وبينت تقارير الاسواق ان الاحتياطي الفدرالي يوازن حاليا بين كبح التضخم وبين تجنب الركود، وهو ما يفسر الارتياح الذي ساد الاسواق الاوروبية عقب صدور هذه البيانات الامريكية، حيث يترقب الجميع الخطوات المقبلة للبنوك المركزية الكبرى لضمان استمرار النمو الاقتصادي.
