يواجه القطاع الصحي في لبنان تحديات وجودية تهدد حياة آلاف المصابين بمرض السرطان في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. واظهرت تقارير حديثة ان تداخل الازمات الاقتصادية مع تداعيات التصعيد العسكري القى بظلاله الثقيلة على قدرة المرضى في الحصول على الرعاية الطبية الاساسية. واكدت مؤشرات طبية ان البلاد تشهد ارتفاعا متسارعا في نسب الاصابة بالاورام تزامنا مع فقدان الكثير من الموارد اللازمة للعلاج.

واقع صحي مأزوم

واوضح مراقبون ان الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ سنوات تسبب في تقويض النظام الصحي بشكل غير مسبوق. واضافت المعطيات الميدانية ان هجرة الكوادر الطبية المتخصصة ونقص الادوية الحيوية اديا الى اتساع الفجوة العلاجية امام المرضى. وبينت التقارير ان الاسر اللبنانية باتت عاجزة عن تحمل التكاليف الباهظة للتشخيص والعلاجات الكيميائية التي اصبحت نادرة في السوق المحلية.

تداعيات النزوح والقصف

وكشفت التطورات الميدانية ان العمليات العسكرية الاخيرة فاقمت من معاناة المصابين بالسرطان بشكل مباشر. واضافت وزارة الصحة ان خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة وتوقف صيدليات حيوية تسببا في انقطاع جلسات العلاج لآلاف المرضى النازحين. وشدد خبراء على ان النزوح القسري من المناطق الساخنة جعل من المستحيل على المرضى الالتزام بمواعيد المراجعة الدورية الضرورية لاستقرار حالتهم الصحية.

مخاطر التلوث والتدخين

وذكرت دراسات حديثة ان ارتفاع معدلات استهلاك التبغ في المجتمع اللبناني يمثل احد المحركات الرئيسية لزيادة الاصابات بسرطان الرئة. واضاف الباحثون ان الاعتماد الواسع على مولدات الديزل الخاصة بسبب ازمة الكهرباء ادى الى تدهور جودة الهواء في المناطق المكتظة. وبينت التحليلات ان التعرض المستمر لهذه الملوثات يفاقم من المخاطر الصحية على السكان ويضع عبئا اضافيا على كاهل المنظومة الصحية المتهالكة.

مبادرات للحد من المخاطر

واطلقت الجهات المعنية في لبنان حملات توعوية مكثفة تهدف الى تشجيع الكشف المبكر عن الاورام قبل تفاقمها. واكد القائمون على هذه الحملات ان التوعية باضرار التدخين والتشجيع على اجراء الفحوص الدورية يظلان خط الدفاع الاول في مواجهة هذا المرض. واضافت المبادرات ان الهدف الاساسي هو الوصول الى المصابين في مراحل مبكرة لضمان فرص نجاح اكبر في خطط العلاج المتاحة رغم كل المعوقات.

مستقبل العلاج في لبنان

وكشفت المعطيات الاخيرة ان معركة مرضى السرطان في لبنان لم تعد تقتصر على محاربة المرض نفسه بل امتدت لتشمل البحث عن مقومات الحياة والوصول الى مراكز الرعاية وسط الركام. واضاف المتخصصون ان استدامة البرامج الصحية الوطنية باتت ضرورة ملحة لحماية الفئات الاكثر ضعفا. وبينت التقديرات ان الحاجة الى دعم دولي باتت اكثر الحاحا لضمان عدم توقف خدمات انقاذ الحياة التي تضرر الكثير منها بفعل الظروف الراهنة.