أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن الانتهاء من المخطط العام الأولي لمنطقة شمال شرق العاصمة، وذلك على مساحة شاسعة تصل إلى 456 كيلومترا مربعا، حيث يمثل هذا المشروع تحولا جذريا في استراتيجية التوسع العمراني للعاصمة خلال العقد القادم، ويؤسس لنموذج حضري حديث يجمع بين الكثافة السكانية وتكامل الخدمات والبنية التحتية.

واكتسب هذا المخطط أهمية استراتيجية بالغة نظرا لموقعه الحيوي الذي يربط بين مطار الملك خالد الدولي ووادي السلي وطريقي الدمام والجنادرية، مما يجعله محورا تنمويا يمتلك ثقلا اقتصاديا يتجاوز كونه مجرد امتداد سكني تقليدي، حيث يهدف المخطط إلى خلق توازن دقيق بين الاستخدامات السكنية والاقتصادية والترفيهية والمساحات الطبيعية المفتوحة.

وبين وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن اكتمال هذا المخطط يعد خطوة جوهرية في مسيرة التنمية الحضرية للرياض، موضحا أن الهدف الأساسي يتمثل في تقريب السكن من مراكز الخدمات وربط الأحياء بشبكات نقل ذكية وفعالة، مما يسهم في تهيئة بيئة جاذبة تدعم التنوع الاقتصادي وتلبي تطلعات السكان والمستثمرين على حد سواء.

توسع عمراني متسارع يسبق الخطط المعلنة

وكشفت التطورات الميدانية أن المنطقة تشهد بالفعل نشاطا إنشائيا متسارعا، يتصدره مشروع الفرسان الذي تطوره الشركة الوطنية للإسكان على مساحة تتجاوز 35 مليون متر مربع، حيث يضم المخطط أكثر من 69 ألف وحدة سكنية، وقد بدأت الشركة بالفعل في تسليم أولى مراحل الوحدات السكنية للمستفيدين منذ مطلع العام.

واظهرت البيانات الخاصة بالمشروع أنه يستهدف استيعاب ربع مليون نسمة، مع توفير أكثر من 190 مرفقا تعليميا وصحيا ورياضيا، إضافة إلى تخصيص مساحات خضراء شاسعة تتجاوز 6 ملايين متر مربع، وهو ما يضع معايير جديدة لجودة الحياة في الرياض.

واضافت المؤشرات العقارية أن منطقة بوابة الشرق والمخططات الاستثمارية المجاورة قد شهدت صفقات ضخمة تجاوزت قيمتها 5 مليارات ريال، مما يعكس حجم الثقة الكبيرة في مستقبل هذه المنطقة كمركز عمراني متكامل يخدم التوسع المستقبلي للعاصمة.

قطب تنموي يعيد توزيع النمو في الرياض

وأكد خالد المبيض الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية أن هذا المخطط لن يسحب البساط من شمال الرياض، بل سيؤسس لقطب تنموي جديد يعيد توزيع النمو بشكل أكثر توازنا واستدامة، مشددا على أن نجاح المشروع مرهون بسرعة تنفيذ شبكات الطرق والخدمات المتكاملة التي تجذب السكان من خلال توفر فرص العمل وجودة الحياة.

واوضح المبيض أن الإعلان عن المخطط سيحفز المستثمرين على التحرك المبكر، محذرا في الوقت ذاته من ضرورة التمييز بين الارتفاعات العقارية المبنية على معلومات تنفيذية دقيقة وبين تلك الناتجة عن المضاربات غير المدروسة، مشيرا إلى أن السوق العقاري يميل حاليا نحو المشاريع النوعية.

وكشف المطور العقاري خالد الجاسر أن المخطط يمثل رسالة اقتصادية قوية تؤكد استمرار الحكومة في تنفيذ مشروعات استراتيجية طويلة الأمد، مبينا أن هذا التوجه يفتح آفاقا رحبة أمام القطاع الخاص للمشاركة في بناء مركز اقتصادي جديد يواكب تسارع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

مستقبل الرياض كمدينة متعددة المراكز

واشار الجاسر إلى أن القيمة المضافة للمشروع تكمن في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين السكن والتجارة والترفيه، مؤكدا أن الفرص الاستثمارية القادمة ستتركز في الإسكان متوسط الأسعار وقطاعات التجزئة والضيافة، مما يجعل المنطقة وجهة متكاملة للخدمات اللوجستية نظرا لقربها من المطار.

واكد المبيض أن الرياض تتجه بخطى ثابتة نحو نموذج المدينة متعددة المراكز، حيث ستستفيد الأحياء المجاورة من التحسن الكبير في البنية التحتية، مرجحا أن تشهد السنوات العشر القادمة زيادة نوعية في المعروض السكني الذي يراعي جودة التصميم وتكامل المرافق.

واختتم الخبراء بالإشارة إلى أن معايير التقييم العقاري قد تغيرت، حيث باتت جودة التخطيط وسهولة الوصول وتكامل الخدمات هي العوامل الحاسمة في القرار الاستثماري، مما يعكس نضج السوق السعودي وقدرته على جذب صناديق الاستثمار العالمية في ظل بيئة استثمارية مستقرة وواضحة الرؤية.