كشف العراق عن خطوة استراتيجية كبرى لتعزيز قدراته في قطاع الطاقة عبر التوصل لاتفاق مع ائتلاف شركات دولي تقوده شيفرون الاميركية، ويهدف هذا المشروع الطموح الى بناء خط انابيب جديد لنقل النفط الخام من البصرة وصولا الى اقصى شمال البلاد، وتبلغ التكلفة التقديرية لهذا العمل العملاق نحو 15 مليار دولار، واوضح المسؤولون ان هذا الانبوب سيتمتع بطاقة تصديرية تصل الى مليوني برميل يوميا، مما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية النفطية للبلاد.

واضافت المصادر ان المشروع سينفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية المعروف بـ BOT، حيث يتولى الائتلاف الذي يضم شركات عالمية كبرى مسؤولية التنفيذ والتشغيل، واكد المعنيون ان هذا الخط سيشكل مسارا موازيا للخط الاستراتيجي الحالي، وسيعمل على ربط صادرات العراق النفطية بمسارات حيوية عبر الاردن وسوريا، مما يساهم في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي واجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية.

وبينت الوزارة ان هذا الاتفاق يعكس الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية داخل العراق، حيث تسعى الحكومة الى جذب الشركات العالمية للمساهمة في تطوير البنى التحتية وتدريب الكوادر الوطنية، واشار المسؤولون الى ان وجود هذه الشركات الكبرى يفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي، ويوفر فرص عمل واسعة للعراقيين، فضلا عن كونه جزءا من رؤية شاملة لتحديث قطاع النفط والغاز وتجاوز آثار العقود الماضية من الحروب والازمات.

استراتيجية العراق لتنويع منافذ تصدير النفط

واكدت الحكومة ان خططها لا تقتصر على بناء الانابيب فحسب، بل تمتد لتشمل استثمار الغاز المصاحب وانهاء ملف الغاز المحروق الذي يكلف البلاد مبالغ طائلة، واوضحت ان هناك عقودا تم توقيعها مع شركات عالمية لاستثمار الحقول الغازية، مما سيؤدي الى تحقيق اكتفاء ذاتي وتوفير موارد مالية ضخمة، واضافت ان الفرق الاستكشافية تواصل عمليات المسح في مختلف المحافظات لتعويض الاحتياطي المستنزف وضمان ديمومة الانتاج.

وشددت الوزارة على اهمية استمرار الحوار مع اقليم كردستان للوصول الى تفاهمات تخدم المصلحة الوطنية، مبينة ان الاتفاقيات النفطية تخضع للمراجعة والتفاوض بما يضمن حقوق جميع المواطنين في مختلف المحافظات، واشار الوزير الى ان الوزارة تعمل على مدار الساعة لتنفيذ البرنامج الحكومي الذي يهدف الى جعل العراق في موقع الريادة عالميا في مجال انتاج الطاقة، مع التركيز على تطوير الصناعة النفطية وزيادة معدلات التصدير.

واوضح ان التحديات التي واجهت البلاد في تصدير النفط عبر المنافذ التقليدية دفعت الوزارة للبحث عن حلول مبتكرة ومستقبلية، واضاف ان العمل جارٍ على تطوير البنى التحتية التصديرية بشكل متكامل، مع التاكيد على ان الحكومة ماضية في توفير بيئة امنة وجاذبة للاستثمارات الاجنبية، مما سينعكس ايجابا على الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.