كشف مجلس الشيوخ الامريكي عن توجه جديد يهدف الى ضمان استمرار عمل الوكالات الفيدرالية بعيدا عن شبح الاغلاق الحكومي الذي لطالما هدد استقرار البلاد، حيث صوت المجلس باغلبية ساحقة لصالح مشروع قانون تمويل مؤقت يضمن بقاء مستويات الانفاق الحالية ثابتة لعدة اشهر مقبلة. واظهرت النتائج توافقا نادرا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في خطوة استباقية تسبق موسم الانتخابات، مبينا ان الهدف الاساسي هو ابعاد المؤسسات الحكومية عن التجاذبات السياسية في هذا التوقيت الحساس.

واكد المراقبون ان هذا التحرك يمثل خروجا عن الممارسات التقليدية التي كانت تشهد تأجيل قرارات التمويل الى الساعات الاخيرة، موضحا ان الرغبة في تجنب ازمات سابقة دفعت المشرعين للعمل بشكل اسرع لتأمين الميزانية. واضاف ان مشروع القانون ينتظر الان الانتقال الى مجلس النواب لاستكمال الاجراءات التشريعية اللازمة قبل رفعه الى البيت الابيض لاعتماده بشكل نهائي.

ابعاد قانونية وسياسية للتمويل الجديد

وبينت التحليلات ان نسخة مجلس الشيوخ تضمنت بنودا جوهرية طالب بها الديمقراطيون لضمان عدم استغلال الاموال في اغراض غير متفق عليها، كاشفة ان المشروع يمنع الادارة مؤقتا من إعادة تخصيص ميزانيات البرامج الاتحادية لدعم دوريات الحدود. واوضحت ان التشريع يتضمن ايضا تعديلات على مخصصات برامج الاسكان والمساعدات الغذائية لضمان كفاءة الانفاق.

وتابعت التقارير ان المشروع يعمل على تعليق صلاحيات واسعة كانت ستمنح لمسؤولين سياسيين في البيت الابيض للتحكم في مئات المليارات من الدولارات المخصصة للمنح الفيدرالية، مشددة على ان هذا البند كان نقطة خلافية كبرى بين الحزبين. وبين ان الديمقراطيين يرون في هذه الخطوة انتصارا لرقابة الكونغرس على المال العام ومنع تحويل الاموال نحو اولويات لم يقرها المشرعون.

مستقبل المشروع في مجلس النواب

واوضح زعيم الاغلبية الجمهورية ان تمرير هذا القانون يمنح المشرعين مساحة كافية للتركيز على حملاتهم الانتخابية دون الانشغال بمفاوضات الميزانية المعقدة، واصفا المشروع بأنه خال من البنود التي قد تثير صدامات سياسية. واضاف ان التوافق الذي شهده مجلس الشيوخ يعزز من فرص تمرير القانون في المرحلة المقبلة.

واكدت التقديرات ان مصير المشروع داخل مجلس النواب لا يزال يكتنفه بعض الغموض، مبينا ان رئيس المجلس قد يجد نفسه مضطرا للبحث عن دعم من الحزب الديمقراطي لتمرير القانون حال واجه معارضة من داخل حزبه. واختتمت المؤشرات بان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة المشرعين على اغلاق ملف التمويل قبل انتهاء المهلة القانونية المحددة.