كشفت دراسة طبية حديثة عن تزايد مخاوف الخبراء تجاه العدوى الفطرية الناتجة عن العفن، حيث تبين أنها أكثر انتشارا وخطورة مما كان يعتقد في السابق، خاصة بين فئات كبار السن ومرضى السرطان وأصحاب المناعة الضعيفة. وأظهرت البيانات التي رصدها باحثون في عدة مستشفيات أمريكية تسجيل نحو 450 حالة إصابة مؤكدة خلال السنوات الأخيرة، مع وجود معدلات وفيات مقلقة بين المرضى الذين خضعوا للعلاج داخل الأقسام الطبية. واكدت هذه الدراسة أنها تمثل خطوة أولى نحو تقدير الحجم الحقيقي لهذه الأزمة الصحية في ظل غياب سياسات إلزامية للإبلاغ عن كل حالات الإصابة الغازية.
مخاطر صحية صامتة
وبين الدكتور جيريمي غولد، أحد الباحثين الرئيسيين في مركز السيطرة على الأمراض، أن هذه النتائج تقدم تقديرا واضحا لحجم التحدي الصحي الذي يواجه القطاع الطبي، مشيرا إلى أن فهم طبيعة هذه الفطريات بات ضرورة ملحة مع توقعات بارتفاع أعداد الإصابات في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الأمراض الفطرية الغازية قد تتسلل إلى الجسم عبر جروح بسيطة أو خدوش جلدية، بالإضافة إلى احتمالية انتقالها عبر المعدات الطبية الملوثة التي يتم استخدامها في المستشفيات. وشدد الخبراء على أن أنواعا مثل داء الرشاشيات وداء الفطريات المخاطية تتصدر قائمة الأمراض الأكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من ضعف حاد في وظائف الجهاز المناعي.
تغيرات المناخ وتفاقم الازمات
وكشفت التحليلات أن الجراثيم الفطرية لا تشكل تهديدا مباشرا للأصحاء، لكنها تتحول إلى خطر مميت عند استنشاقها من قبل الأشخاص الذين يعانون من تدهور في حالتهم الصحية، حيث أظهرت الإحصائيات تسجيل معدلات إصابة أعلى في المستشفيات الجامعية الكبرى. وأوضح الباحثون أن التغيرات المناخية وما يرافقها من أعاصير وفيضانات وارتفاع في مستويات الرطوبة تلعب دورا محوريا في زيادة انتشار العفن، مما يرفع من فرص تعرض الأفراد لهذه الجراثيم في البيئات المحيطة. واختتم الباحثون تقريرهم بالتحذير من أن ارتفاع أعداد كبار السن عالميا، إلى جانب التغيرات البيئية، ينذر بمستقبل قد يشهد ضغطا متزايدا على المنظومات الصحية لمواجهة هذه العدوى الصامتة.
