تجد جيبوتي نفسها في قلب عاصفة اقتصادية خانقة نتيجة التوترات المتصاعدة في مضيق باب المندب الذي يعد احد اهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية. وبينما لا تزال حركة الملاحة مستمرة رغم اجواء الترقب، فان السلطات في جيبوتي تبدي قلقا بالغا من ان اي اضطراب في هذا الممر الحيوي سيؤدي الى انهيار سلاسل الامداد وارتفاع جنوني في تكاليف الشحن الدولي. واكد خبراء ان اعتماد البلاد الكلي على موقعها الاستراتيجي عند مدخل البحر الاحمر يجعلها المتضرر الاول من اي تهديدات امنية تطال السفن العابرة.
وكشفت تقارير رسمية ان حالة الحذر التي تفرضها الاوضاع الراهنة دفعت شركات الشحن العالمية لاتخاذ تدابير احترازية مشددة. واضافت المصادر ان السلطات الجيبوتية تتابع التطورات الميدانية بدقة متناهية لضمان استمرار تدفق البضائع دون توقف. وبينت ان استقرار المضيق ليس شأنا محليا فحسب بل هو ضرورة قصوى لجميع الدول التي تعتمد على هذا المسار المائي لتأمين احتياجاتها الاقتصادية.
واشار المسؤولون في قطاع الموانئ الى ان استمرار التوترات يفرض ضغوطا تشغيلية هائلة على الموانئ الجيبوتية. وشدد هؤلاء على ان سلامة الملاحة هي خط احمر لا يمكن التهاون فيه نظرا للتداعيات الكارثية التي قد تترتب على اي اغلاق للمضيق. واوضحت البيانات ان حركة السفن لا تزال قائمة لكنها تخضع لمعايير امان صارمة تزيد من اعباء الوقت والتكلفة.
تحديات سلاسل الامداد وتكاليف الشحن
واوضح رئيس هيئة موانئ جيبوتي ان اي تحويل لمسار السفن بعيدا عن باب المندب سيعني اضطرار الشركات للدوران حول قارة افريقيا عبر رأس الرجاء الصالح. واضاف ان هذا المسار البديل سيضيف نحو اسبوعين من زمن الرحلة مما يرفع تكاليف الوقود والتشغيل بشكل غير مسبوق. وبين ان هذا الضغط الاضافي يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد المحلي الذي يعتمد على كفاءة الموانئ في سرعة تفريغ وشحن البضائع.
واكد المسؤول ان ارتفاع اسعار الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآليات المينائية اصبح يشكل عبئا اضافيا على ميزانية الدولة. واشار الى ان تكاليف التأمين البحري شهدت قفزات كبيرة بسبب المخاطر الامنية المحدقة بالمنطقة. واضاف ان هذه التكاليف المتراكمة تنعكس في النهاية على اسعار السلع النهائية التي تصل الى المستهلكين مما يهدد بموجة تضخم عالمية.
واوضحت الهيئة ان الموانئ الجيبوتية حاولت استيعاب بعض السفن التي تعثر وصولها لقناة السويس كنوع من الحلول الجزئية. واضافت ان هذا النشاط لا يغطي سوى جزء بسيط من الخسائر الناتجة عن تعطل الملاحة المنتظمة. وبينت ان الخوف من التهديدات الامنية يظل العائق الاكبر امام استعادة الثقة في هذا الممر المائي الدولي.
موقف جيبوتي من الرسوم والسيادة البحرية
ورفضت السلطات الجيبوتية بشكل قاطع فكرة فرض رسوم على السفن العابرة في ظل الازمة الحالية. واضافت ان القوانين الدولية لا تجيز فرض ضرائب على سفن الترانزيت دون تقديم خدمات حقيقية وملموسة. وبينت ان جيبوتي ترى في هذه الدعوات محاولات غير قانونية تزيد من تعقيد المشهد الملاحي وتضغط على شركات الشحن.
واكدت الحكومة الجيبوتية ان مضيق باب المندب ممر دولي لا يخضع لسيطرة طرف واحد. واضافت ان اي محاولة لفرض حصار او رسوم احادية تعد خرقا للاعراف والقوانين البحرية المعمول بها عالميا. وبينت ان بلادها ترفض بشكل قاطع اي تصرفات فردية من شأنها تحويل الممر المائي الى ساحة للصراعات او الابتزاز الاقتصادي.
وشددت جيبوتي على ضرورة وجود تحرك دولي واسع لحماية الملاحة وضمان حرية المرور عبر باب المندب. واضافت ان استقرار هذا الممر هو مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي. وبينت ان السلطات تواصل التنسيق مع كافة الجهات المعنية لضمان بقاء هذا الشريان مفتوحا امام التجارة العالمية بعيدا عن التجاذبات السياسية والامنية.
