تشهد كوريا الجنوبية حالة من التوتر الاقتصادي بسبب موجة حر غير مسبوقة تضرب البلاد حاليا، مما تسبب في قفزات حادة في اسعار المنتجات الزراعية والغذائية، بالتزامن مع تسجيل مستويات استهلاك قياسية في قطاع الطاقة نتيجة الاعتماد المكثف على وسائل التبريد. واظهرت ارقام حديثة ان اسعار التجزئة لبعض المواد الغذائية الاساسية سجلت ارتفاعات تراوحت بين 41 و152 بالمئة خلال فترة وجيزة، مما يضع ضغوطا كبيرة على ميزانيات الاسر في مختلف المدن الكورية. واكدت الجهات المعنية ان هذا التصاعد في الاسعار يعود بالدرجة الاولى الى تأثر المحاصيل الزراعية الحساسة للحرارة العالية، وخاصة الخضراوات الورقية التي تراجعت معدلات توريدها للاسواق بشكل ملحوظ.

تداعيات الحرارة على الامن الغذائي

وبينت وزارة الزراعة ان اصنافا مثل السبانخ والخيار والكوسة تواجه صعوبات كبيرة في النمو خلال درجات الحرارة المرتفعة، حيث سجل سعر السبانخ قفزة قياسية تجاوزت 150 بالمئة، بينما ارتفعت اسعار الخيار والخس بنسب متفاوتة تجاوزت 40 بالمئة. واوضحت البيانات ان الضرر لم يتوقف عند النباتات فقط، بل امتد ليشمل قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، حيث تسببت الحرارة في نفوق اعداد كبيرة من الدواجن والاسماك، مما دفع اسعار البروتين الحيواني الى مسار تصاعدي قد يستمر خلال الاسابيع المقبلة.

ضغط الطلب على الطاقة

واضافت التقارير ان الحكومة تحاول جاهدة كبح جماح التضخم الغذائي عبر تكثيف عمليات الاستيراد وتوفير بدائل مدعومة للمواطنين، في وقت تغيرت فيه انماط الاستهلاك اليومي للسكان. وشدد المراقبون على ان المواطنين باتوا يفضلون البقاء في منازلهم وتجنب التجمعات الخارجية، مما ادى الى تراجع حركة البيع في مناطق الاعمال الرئيسية مقابل انتعاش لافت في خدمات توصيل الطعام. واكدت بورصة الطاقة الكورية ان البلاد سجلت اعلى ذروة في الطلب على الكهرباء خلال العام الجاري، حيث وصل الاستهلاك الى مستويات قياسية بلغت 95.321 غيغاواط، مما يعكس حجم التحديات التي تفرضها موجة الحر الطويلة على البنية التحتية للطاقة.