اثارت التصريحات الاخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشان رفض خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة حالة من الجدل الواسع حول مستقبل اتفاق وقف اطلاق النار. واشترط نتنياهو نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل كشرط مسبق لاي انسحاب عسكري من القطاع وهو ما ينسف الترتيبات التي تم التوصل اليها سابقا. واظهر هذا الموقف تعقيدا جديدا في مسار المفاوضات اذ يسعى الجانب الاسرائيلي لقلب الاولويات بحيث ينفذ الفلسطينيون التزاماتهم اولا قبل ان تقرر تل ابيب خطواتها اللاحقة.

واضاف مراقبون ان هذا التوجه يضع علامات استفهام كبيرة حول نوايا الحكومة الاسرائيلية ومدى جديتها في الالتزام بالاتفاقيات الدولية. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تؤدي الى تراجع شامل في الجهود الرامية لتثبيت الهدوء في المنطقة. وبينت المعطيات ان نتنياهو يحاول كسب الوقت عبر تغيير شروط اللعبة السياسية والميدانية.

واوضح مصدر مطلع ان موقف نتنياهو جاء استجابة لضغوط مكثفة من اعضاء اليمين المتطرف في ائتلافه الحكومي. وشدد هؤلاء الوزراء على رفضهم لاي تنازلات قد تضعف الموقف الاسرائيلي في غزة. واشار مراقبون الى ان هذه الضغوط تاتي رغم تاكيدات الادارة الامريكية بان الخطة الحالية تتماشى مع التفاهمات السابقة التي وافقت عليها اسرائيل.

خلفيات الرفض الاسرائيلي المتصاعد

وكشفت تقارير ان خارطة الطريق المقترحة تستند الى مبادرة امريكية واسعة تتضمن تبادل الاسرى ونزع سلاح حماس والانسحاب المرحلي وتشكيل ادارة تكنوقراطية. واكد نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي لمجلس سلام غزة ان الانسحاب الاسرائيلي مرتبط حصرا بالمناطق التي يتم اخلاؤها من السلاح والانفاق. وبينت المصادر ان الخلاف الجوهري يكمن في رغبة نتنياهو بفصل مسار نزع السلاح عن عملية الانسحاب المتبادل.

واكدت حركة حماس في المقابل ان المدخل الوحيد للمضي قدما هو وقف العدوان الاسرائيلي وانهاء كافة اشكال الاعتداءات على الفلسطينيين. واضافت الحركة ان اي تفاهمات يجب ان تستند الى جدول زمني واضح يضمن الحقوق الاساسية. واظهرت التحليلات ان هناك فجوة كبيرة بين الرؤية الاسرائيلية والمطالب الفلسطينية التي يدعمها الوسطاء.

واشارت صحيفة فايننشال تايمز الى وجود تحفظات اسرائيلية على ادوار اطراف اقليمية مثل قطر وتركيا في ادارة غزة مستقبلا. واضافت ان تل ابيب ترفض ايضا تسليم اسلحة حماس لاي قوة شرطة فلسطينية مشكلة حديثا. وبينت ان هذه المواقف تعقد المشهد وتدفع بالامور نحو طريق مسدود.

توقيت الازمة واهداف نتنياهو الانتخابية

وكشف محللون سياسيون ان توقيت هذا الرفض الاسرائيلي ليس عفويا بل مرتبط بالانتخابات البرلمانية القادمة. واضافوا ان نتنياهو يسعى من خلال مواقفه المتشددة الى استعادة شعبيته المتاكلة في استطلاعات الراي. وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يريد تقديم نفسه كحام لامن اسرائيل عبر مواجهة المجتمع الدولي والادارة الامريكية.

واكد الباحث روني شاكيد ان نتنياهو يراهن على ان موقفه هذا سيمنحه افضلية انتخابية لدى قاعدته اليمينية. واضاف ان هذا التصور قد يكون وهما سياسيا نظرا للضغوط الامريكية المتزايدة. وبينت الاحداث ان نتنياهو يحاول تحويل الخلاف مع واشنطن الى ورقة انتخابية لتعزيز موقفه الداخلي.

واكدت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية لا تزال متمسكة بخطتها وتضغط على كافة الاطراف للالتزام بالمسار المتفق عليه. واضافت ان الوسطاء في مصر وقطر وتركيا تلقوا اشارات ايجابية من واشنطن حول المضي في تنفيذ التهدئة. وبينت ان هناك اجراءات عملية سيتم اتخاذها لتثبيت الوضع الميداني خلال الفترة القادمة.

التحركات الامريكية والميدان

وكشفت القناة الثالثة عشر الاسرائيلية ان قائد القيادة المركزية الامريكية نقل رسالة واضحة بضرورة اغلاق الجبهات الثلاث في غزة ولبنان وايران. واضافت ان الجيش الاسرائيلي تلقى توجيهات بالعمل على تقليص العمليات العسكرية المباشرة. وبينت المعلومات ان اسرائيل وافقت على حصر تحركاتها في نطاق التهديدات الوشيكة فقط.

واكدت تقارير ميدانية ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تستعد لتقليص قواتها في غزة بشكل كبير خلال الاسابيع المقبلة. واضافت ان هناك توجها لابقاء فرقة واحدة فقط داخل القطاع بدلا من التواجد المكثف الحالي. وبينت ان هذا التوجه ياتي ضمن مساعي واشنطن لتهدئة الاوضاع الاقليمية.

واكدت الخارجية المصرية ان الاتصالات لا تزال جارية بوتيرة مكثفة لاستكمال تنفيذ خطة السلام. واضافت ان الجهود تتركز على وضع الاطار الزمني للتفاهمات. وبينت ان استمرار الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار يظل العائق الاكبر امام نجاح هذه الجهود الدولية.