وجدت عائلة ابو سرحان في جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة نفسها امام خيار وحيد لا مفر منه وهو تنفيذ قرار الهدم الذاتي لمنزلها المكون من عدة طبقات والذي يضم نحو عشرين فردا. جاء هذا الاجراء القسري تحت ضغوطات سلطات الاحتلال التي تذرعت بعدم وجود ترخيص للبناء مما حول حياة العائلة الى كابوس حقيقي بعد سنوات طويلة من الاستقرار في مسكنهم الذي اقاموا فيه منذ منتصف التسعينات. واكد افراد العائلة انهم دفعوا مبالغ طائلة كغرامات ومخالفات مالية لبلدية القدس على مدار ثلاثة عقود لتجنب الهدم وتصويب وضع البناء الا ان كل تلك المحاولات باءت بالفشل في نهاية المطاف.
وبين عامر ابو سرحان احد سكان المنزل ان العائلة كانت تعيش حالة من التكاتف والترابط الاسري قبل ان يتحول البيت الى ركام بايديهم. واضاف موضحا ان شعور المرارة يتضاعف حينما يرى الانسان ذكريات طفولته وحياته تنهار امام عينيه تحت وطاة قرارات احتلالية تعسفية لا تترك لهم خيارا سوى التشرد. وشدد على ان الوضع الراهن يضع كبار السن والاطفال في مواجهة مباشرة مع المجهول في ظل غلاء المعيشة وارتفاع ايجارات الشقق بشكل يفوق قدراتهم المالية.
معاناة الهدم الذاتي في القدس
وكشف منعم ابو سرحان ان عملية الهدم تمت رغم وجود استئنافات قانونية لا تزال عالقة في اروقة المحاكم ورغم دفع العائلة مبالغ ضخمة لمحامين ومهندسين في محاولة لايقاف هذا القرار الظالم. واشار الى ان العائلات التي كانت تسكن المبنى باتت الان بلا مأوى وتفتقر الى اي بديل سكني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في المدينة المقدسة. واوضح ان سياسة الهدم الذاتي تعد اداة ضغط ممنهجة تستخدمها السلطات الاسرائيلية لاجبار السكان على هدم منازلهم لتجنب تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها اليات الاحتلال في حال نفذت هي العملية.
واظهرت معطيات محافظة القدس ارتفاعا ملحوظا في وتيرة هذه الانتهاكات حيث سجلت مئات عمليات الهدم والتجريف منذ مطلع العام الحالي سواء عبر الهدم الذاتي او عبر جرافات الاحتلال. واكدت التقارير ان هذه السياسة تاتي في اطار التضييق المستمر على الوجود الفلسطيني في المدينة عبر حرمانهم من تراخيص البناء اللازمة بينما يتم تسهيل ذلك للمستوطنين. وبينت الاحداث الاخيرة ان سياسة التهجير المبطن تواصل حصد منازل المقدسيين وتشريد عائلات باكملها في غياب اي حماية قانونية او دولية تضع حدا لهذه الممارسات.
