سجل الدولار الامريكي ارتفاعا طفيفا في تعاملات اليوم متعافيا من ادنى مستوياته التي لامسها خلال الشهرين الماضيين مقابل سلة من العملات الرئيسية. وجاء هذا التحرك بدعم مباشر من صعود اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين بانتظار بيانات التضخم الامريكي المرتقبة هذا الاسبوع. وتلعب هذه البيانات دورا محوريا في رسم ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتحديد مسار اسعار الفائدة في المرحلة القادمة.

واظهرت تقارير الاسواق ان اليورو شهد تراجعا طفيفا ليستقر بالقرب من مستوياته القياسية التي حققها في يونيو الماضي. وبينت البيانات ان الجنيه الاسترليني حافظ على استقراره النسبي دون تسجيل قفزات كبيرة في ظل تقلبات العملات العالمية. واوضحت المؤشرات ان الين الياباني لا يزال يواجه ضغوطا بعد تراجعه الاخير متأثرا بتقليص المكاسب التي حققها عقب تدخلات السلطات النقدية في اليابان.

وكشفت حركة المؤشر الذي يقيس اداء العملة الامريكية مقابل ست عملات رئيسية عن صعود طفيف بنسبة بسيطة ليعوض جزءا من خسائره السابقة. واكد محللون ان اسعار النفط واصلت صعودها بدعم من المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بتطورات الشرق الاوسط ومضيق هرمز. واضافوا ان تراجع التوظيف في الاقتصاد الامريكي خلال الشهر الماضي ساهم في خفض سقف التوقعات بشأن رفع اسعار الفائدة بشكل حاد في الاجتماع القادم.

مؤشر التضخم والسياسة النقدية تحت المجهر

وبينت التقديرات الاقتصادية ان الاسواق تترقب بشغف ارقام مؤشر اسعار المستهلكين التي ستصدر خلال الايام القادمة لتقييم مدى استدامة تراجع التضخم. واشار خبراء الاستثمار الى ان تراجع الطلب على العمالة يمثل مؤشرا جوهريا يحتاج الى مراقبة دقيقة للتأكد من انعكاسه على استقرار الاسعار. وشدد هؤلاء على ان البيانات القادمة ستكون العامل الحاسم في توجيه بوصلة المستثمرين نحو الاصول الامنة او المخاطرة.

واكدت بيانات العقود الآجلة ان احتمالات رفع اسعار الفائدة في سبتمبر شهدت انخفاضا ملحوظا مقارنة بالتوقعات السابقة. واوضحت التقارير ان عوائد سندات الخزانة الامريكية لا تزال تحتفظ بمستويات منخفضة نتيجة ضعف تقرير الوظائف الاخير. واضافت ان التوقعات تشير الى ارتفاع طفيف في مؤشر اسعار المستهلك الاساسي على اساس شهري وهو ما يعزز مسار التباطؤ التدريجي في ضغوط الاسعار العامة.

وكشفت التحليلات ان البنوك المركزية العالمية لا تزال تلتزم الحذر في قراراتها المرتبطة باسعار الفائدة. وبينت ان البنك الاحتياطي الاسترالي يتجه نحو تثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام. واوضحت الارقام في الصين ان اليوان استقر عند مستويات قوية بعد صدور بيانات اقتصادية اظهرت تراجعا في تضخم اسعار المنتجين وهو ما يعكس حالة من التوازن في الاسواق الآسيوية.