وصلت حركة حماس الى نقطة تحول جوهرية في مسار الحرب الحالية عبر موافقتها على صيغة اتفاق من 15 بندا تتضمن ترتيبات دقيقة لنزع سلاحها وتخزينه وتسليمه لجهة فلسطينية محايدة. وتاتي هذه الخطوة في اطار مساعي الحركة لفتح الباب امام وقف العمليات العسكرية وبدء الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة مع التمهيد لمرحلة ادارة القطاع واعادة الاعمار. وكشفت تحليلات حديثة ان هذه المبادرة التي تستهدف تحقيق احد اهم المطالب الاسرائيلية المعلنة لم تنجح في دفع تل ابيب نحو القبول بالاتفاق مما يشير الى ان جوهر الخلاف لم يعد مرتبطا بالسلاح بقدر ما يتعلق بالرغبة الاسرائيلية في تكريس الوجود العسكري الدائم داخل غزة.
واوضحت الدراسات التحليلية ان الاتفاق يمثل محاولة عملية لتنفيذ خطة ترامب التي تركت في صياغاتها السابقة ثغرات سمحت للجانب الاسرائيلي بالمماطلة. وبينت القراءات السياسية ان اسرائيل تتعامل مع بنود الاتفاق بشكل شكلي بينما ترفض جوهره بشكل قاطع لان اولويتها القصوى اصبحت تتمثل في عدم الانسحاب من الاراضي التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الاخيرة.
واكدت المعطيات الميدانية ان مرونة حماس لم تكن وليدة اللحظة بل جاءت نتيجة مسار طويل من المراجعات التي انتهت بتسليم المهام الامنية والحكومية للجان تكنوقراط فلسطينية. واضافت المصادر ان هذا التحول يهدف بالدرجة الاولى الى انقاذ سكان القطاع من استمرار التداعيات الكارثية للحرب والمخططات التي تستهدف تدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي.
اوراق حماس في مهب الريح
وشددت التقارير على ان الاتفاق جاء عقب جولات تفاوضية معقدة في القاهرة وبدعم دولي واسع بعد تولي خليل الحية قيادة المكتب السياسي للحركة. واشار مراقبون الى ان قبول حماس بمبدأ تخزين السلاح يعد تنازلا كبيرا يهدف الى دفع الوسطاء للضغط على اسرائيل من اجل الانسحاب. وبينت الدراسة ان ميزان القوى تغير بشكل ملحوظ بعد استعادة اسرائيل لاسراها مما قلص من قدرة الحركة على فرض شروطها كما كان الحال في مراحل سابقة.
واوضحت الدراسات ان اسرائيل استغلت هذا التغير للعودة الى سياسة القصف والاغتيالات وتراجعت عن التزاماتها المتعلقة بادخال المساعدات الانسانية بشكل كامل. واضافت ان السلاح الذي كان يمثل ورقة قوة اصبح الان الذريعة التي تستخدمها اسرائيل لتبرير بقاء قواتها في القطاع. واكدت الورقة البحثية ان حماس وضعت ضمانات دقيقة في الاتفاق تمنع تسليم السلاح لجهات اجنبية وتحصر مهمة التخزين في لجان فلسطينية متخصصة.
وبينت تفاصيل الاتفاق ان العملية لا تسير في اتجاه واحد بل تقوم على التوازي بين نزع السلاح والانسحاب العسكري الاسرائيلي. واضافت ان بنود الاتفاق تشمل تفكيك الميليشيات التابعة للاحتلال ومنع دمج عناصرها في اجهزة الامن المستقبلية. واكدت ان هذه الخطوات تهدف الى ضمان عدم حدوث فراغ امني يفتح الباب امام تدخلات خارجية او استمرار الفوضى.
الصمت الاسرائيلي وتكتيكات نتنياهو
وكشفت المتابعات ان الحكومة الاسرائيلية التزمت الصمت لعدة ايام بعد اعلان الاتفاق لتجنب الصدام المباشر مع الادارة الامريكية. واضافت ان هذا الصمت كان تكتيكا من نتنياهو لامتصاص الضغوط الدولية قبل العودة لرفض الاتفاق. وبينت المصادر ان هناك انقساما داخليا في اسرائيل بين من يرى في الاتفاق فرصة لانهاء الحرب ومن يطالب بالاستمرار في الاحتلال والتهجير.
واوضحت التحليلات ان الرفض الاسرائيلي شمل مطالب بتدمير السلاح بدلا من تخزينه ورفض الانسحاب قبل التاكد من تفكيك القدرات العسكرية بشكل كامل. واضافت ان نتنياهو يسعى من خلال هذه الشروط التعجيزية الى افشال اي مسار سياسي قد يؤدي الى عودة السلطة الفلسطينية او لجان التكنوقراط لادارة غزة. واكدت ان المعارضة الاسرائيلية نفسها انتقدت الاتفاق بحجة عدم الثقة في قدرة اللجان الفلسطينية على ضبط السلاح.
واشارت الدراسات الى ان التعديلات الاسرائيلية اللاحقة على بنود الاتفاق نسفت الضمانات الاساسية التي وافقت عليها حماس. واضافت ان اسرائيل تحولت من المطالبة بالانسحاب الكامل الى الحديث عن انسحابات جزئية وغير محددة. وبينت ان هذا الموقف يكشف ان الاهداف الحقيقية للحرب تجاوزت الامن لتصل الى طموحات استيطانية وايديولوجية.
لماذا ترفض اسرائيل مغادرة غزة؟
واكدت الدراسات ان دوافع اسرائيل للبقاء في غزة تتركز في ثلاثة محاور رئيسية اولها الايديولوجيا اليمينية التي تحلم باستعادة الاستيطان. واضافت ان المحور الثاني امني يهدف لخلق مناطق عازلة واسعة خالية من اي وجود فلسطيني. وبينت ان المحور الثالث انتخابي بحت حيث يخشى نتنياهو من خسارة قاعدته اليمينية اذا ظهر بمظهر المنسحب من القطاع.
واوضحت الورقة البحثية ان نزع سلاح حماس تحول في العقيدة السياسية الاسرائيلية من هدف استراتيجي الى مجرد ذريعة لادامة الاحتلال. واضافت ان القبول الفلسطيني بتسليم المهام الحكومية لم يغير من القناعة الاسرائيلية بضرورة ابقاء القوات العسكرية في الميدان. واكدت ان هذه السياسة تهدف الى تحويل الوجود العسكري الى حالة واقعية دائمة تمهد لمشاريع استيطانية مستقبلية.
واختتمت التحليلات بان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم لم يعد حول مصير سلاح حماس بل حول الدوافع الحقيقية التي تمنع اسرائيل من الانسحاب رغم انتفاء الذرائع الامنية. واضافت ان الاجابة باتت واضحة للعيان وهي ان القرار الاسرائيلي يرفض الانسحاب كخيار استراتيجي. وبينت ان المشهد الحالي يؤكد ان الحرب لم تعد تدور حول نزع السلاح بل حول مستقبل الارض والسيادة في قطاع غزة.
