كشف ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي عن تقديمه استقالة رسمية من منصبه الى كل من مجلس النواب ومجلس الدولة في خطوة غير متوقعة اثارت الكثير من التساؤلات حول مستقبل المؤسسة النقدية الاهم في البلاد. واكد عيسى في تصريحاته ان هذه الخطوة جاءت في توقيت بالغ الحساسية حيث يواجه المصرف تحديات اقتصادية جسيمة تتعلق بادارة النقد الاجنبي وضبط السياسات المالية والسيولة العامة وسط وضع سياسي متذبذب. واوضح ان مجلس الدولة سارع الى رفض قبول الاستقالة فور تقديمها بينما لا يزال الغموض يكتنف موقف مجلس النواب والاجراءات التي قد يتخذها بهذا الشان.

وتاتي هذه التطورات في ظل انقسام مؤسسي مستمر يؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الليبي وقدرة المصرف على اتخاذ قرارات حاسمة بشان سعر الصرف. وبينت المعطيات ان عيسى كان قد استلم مهامه رسميا في مطلع شهر اكتوبر الماضي خلفا للصديق الكبير وذلك بعد اتفاق سياسي جرى برعاية اممية لانهاء ازمة حادة شهدتها البلاد في اغسطس الماضي. واشار المراقبون الى ان وصول عيسى الى هذا المنصب كان نتاج توافق سياسي بين مجلسي النواب والدولة وفقا للمادة الخامسة عشرة من الاتفاق السياسي الليبي التي تنظم تعيين المناصب السيادية.

مصير الادارة النقدية في ليبيا بعد اعلان الاستقالة

وشددت الاوساط الاقتصادية على ان استقالة محافظ المصرف المركزي تضع البلاد مجددا امام اختبار صعب فيما يخص استمرار العمل بالتفاهمات السياسية السابقة التي انهت ازمة المصرف. واضافت المصادر ان هناك مخاوف متزايدة من انعكاس هذه الاستقالة على القطاع النفطي والمالية العامة للبلاد خاصة وان قرارات المصرف المركزي تعد المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي اليومي في ليبيا. واكدت ان التساؤل الابرز الان يتمحور حول ما اذا كان المجلسان سينجحان في التوصل الى توافق جديد لاختيار بديل او احتواء الازمة الحالية قبل تفاقمها.

وتابعت التقارير ان القانون المنظم لعمل المصارف في ليبيا يحدد بدقة اختصاصات المحافظ ومجلس الادارة وهو ما يجعل من عملية التغيير او الاستقالة مسارا قانونيا معقدا يتطلب توافقا سياسيا واسعا. وبينت الوقائع ان التزام مجلس النواب والدولة بالاتفاق السياسي الموقع في سبتمبر الماضي كان الركيزة التي استند اليها تعيين القيادة الحالية للمصرف. واوضحت ان رفض مجلس الدولة لاستقالة عيسى يعكس رغبة في الحفاظ على استقرار المؤسسة وتجنب العودة الى حالة الفراغ الاداري او الصراعات التي شهدتها البلاد سابقا حول منصب المحافظ.