شهدت اسواق الطاقة الاوروبية اليوم قفزة ملحوظة في اسعار الغاز الطبيعي بلغت نسبتها ستة فاصلة اربعة بالمئة نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واغلاق مضيق هرمز الحيوي. واظهرت مؤشرات التداول وصول سعر الميغاواط في الساعة الى مستويات قياسية لامست تسعة وخمسين يورو وسط حالة من الترقب والحذر بين اوساط المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الزيادة المفاجئة تعكس عمق الازمة التي تعاني منها سلاسل الامداد العالمية في ظل تعطل الممرات المائية الاستراتيجية. وبينت البيانات ان هذا الارتفاع ياتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تسابق الدول الاوروبية الزمن لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية قبل حلول فصل الشتاء القادم.

وكشفت تقارير حديثة ان مستويات التخزين الاوروبية تراجعت الى نحو سبعة وخمسين بالمئة من اجمالي الطاقة الاستيعابية وهو ادنى مستوى مسجل منذ اكثر من عقد من الزمان. واضافت تلك التقارير ان استمرار شح الامدادات يضع ضغوطا هائلة على الحكومات الاوروبية التي تسعى جاهدة لتجنب سيناريو نقص الوقود في الاشهر الباردة.

تحديات الامداد وتداعيات الازمة الجيوسياسية

واوضحت وكالة الطاقة الدولية ان اي تاخير اضافي في استئناف صادرات الغاز من المنطقة يهدد باستمرار حالة عدم الاستقرار في الاسواق العالمية لفترة اطول. وشدد محللون على ان استمرار المواجهات العسكرية والتعثر في المفاوضات الدولية حول مضيق هرمز يجعله المتغير الاكثر تاثيرا على استدامة تدفق الطاقة نحو القارة العجوز.

واشار المراقبون الى ان الدول المستوردة للغاز اصبحت في وضع حرج يتطلب تحركات دبلوماسية عاجلة لضمان امن الطاقة. واكدت الجهات المعنية ان استقرار الاسعار مرهون بشكل مباشر بمدى القدرة على تامين ممرات الملاحة الدولية وتجنب التصعيد الذي قد يفاقم من ازمة نقص الامدادات في الاسواق الاوروبية.