شهدت اسعار النفط قفزة نوعية في تعاملات اليوم لتتجاوز حاجز الاربعة بالمئة مدفوعة بتعقيدات جديدة في المشهد الجيوسياسي المتعلق بمضيق هرمز الحيوي. وجاء هذا الارتفاع المفاجئ بعد ان ربطت طهران قرار فتح الممر المائي الاستراتيجي بتنفيذ شروط سياسية واقتصادية معقدة تشمل رفع العقوبات الامريكية ودفع تعويضات مالية.

واظهرت بيانات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة اربعة فاصلة اربعة بالمئة لتصل الى مستوى سبعة وثمانين دولارا للبرميل. وارتفعت عقود خام غرب تكساس الامريكي بنفس النسبة لتسجل واحدا وثمانين دولارا للبرميل وسط مخاوف الاسواق من استمرار حالة عدم اليقين حول امدادات الطاقة العالمية.

وبينت التحليلات ان هذه القفزة جاءت لتعوض التراجعات الكبيرة التي سجلتها الاسواق في الاسبوع الماضي والتي كانت مدفوعة بتفاؤل مفرط حول قرب التوصل لاتفاق ينهي ازمة الملاحة في المضيق الذي يعد شريانا رئيسيا لخمس امدادات الطاقة في العالم.

تحديات جيوسياسية تضغط على اسواق الطاقة

واكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحاته الاخيرة ان لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن معتبرا ان استمرار الانتهاكات للاتفاقات السابقة يغلق الباب امام اي حلول دبلوماسية قريبة. واوضح خبراء في قطاع الطاقة ان الاسواق بدات تسعر احتمالية حدوث شح في الامدادات على المدى القريب نتيجة لهذه المواقف المتصلبة.

واضاف دينيس كيسلر نائب الرئيس في مؤسسة بي او كيه فايننشال ان المستثمرين يراقبون بقلق تزامن تعثر المفاوضات مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في مناطق عدة. وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع هجمات استهدفت مصافي نفط روسية اضافة الى تعرض سفن تابعة لشركة ادنوك الاماراتية لمخاطر امنية اثناء عبورها للمضيق.

واشار مراقبون الى ان المشهد يزداد تعقيدا مع استمرار الهجمات على منشآت الطاقة في السعودية وتصاعد حدة العمليات العسكرية الاوكرانية التي تستهدف مصافي التكرير الروسية مما يضع امدادات النفط العالمية امام ضغوط متزايدة قد تؤدي الى تقلبات سعرية حادة خلال الفترة المقبلة.