تشهد الساحة السياسية الامريكية تحولا لافتا في علاقة المرشحين بلجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية المعروفة بـ ايباك، حيث بات العديد من الساعين للمناصب الانتخابية يتجنبون الارتباط بهذه المنظمة او قبول التمويل منها خشية غضب الناخبين. واظهرت التطورات الاخيرة ان الحرب على قطاع غزة قد غيرت عقلية الناخب الامريكي بشكل جذري، مما جعل الانحياز للفلسطينيين ورقة رابحة في صناديق الاقتراع بدلا من الدعم التقليدي المطلق لتل ابيب. وكشفت التقارير الميدانية ان المرشحين اصبحوا يدركون ان اسم المنظمة اصبح بمثابة علامة سامة قد تطيح بفرصهم في الفوز نظرا للتغير في المزاج الشعبي العام.

واضاف المراقبون ان ما حدث في انتخابات نيوجيرسي لم يكن حالة عابرة، بل كان مؤشرا على تراجع نفوذ احدى اقوى جماعات الضغط في واشنطن. وبينت استطلاعات الرأي ان ثلثي المنتمين للحزب الديمقراطي باتوا يميلون بشكل واضح نحو التعاطف مع القضية الفلسطينية، مع تزايد الاصوات التي تصف ما يجري في غزة بانه ابادة جماعية. وشدد المحللون على ان هذا التحول وضع الحزب الديمقراطي امام تحديات جديدة، بينما يظل الجمهوريون متمسكين بدعمهم التقليدي، مما جعل غزة ملفا محوريا يساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الامريكي.

تحول الناخب الامريكي

واكدت المعطيات ان ايباك التي كانت تتحكم لعقود في مسارات الانتخابات من خلال الضغط الخفي، اصبحت اليوم في موقف دفاعي. واوضحت ان المنظمة اضطرت لتغيير استراتيجياتها بعد ان واجهت مقاومة شعبية غير مسبوقة، مما دفعها للعمل عبر واجهات محلية خفية لا تظهر ارتباطها المباشر باسرائيل. واشار المتابعون الى ان هذه الاساليب تهدف الى تمرير التمويل بعيدا عن اعين الناخبين الغاضبين، عبر التركيز على قضايا محلية بعيدة عن السياسة الخارجية لتجنب المحاسبة الشعبية.

وتابعت المنظمة محاولاتها للتكيف مع الواقع الجديد من خلال انشاء لجان انتخابية ذات اسماء محلية براقة، مثل لجان دعم النساء او المرشحين العلميين. واظهرت الممارسات الاخيرة ان ايباك تستغل ثغرات في قوانين تمويل الحملات الانتخابية لضخ ملايين الدولارات دون الكشف عن مصدرها الحقيقي. وبينت التقارير ان هذا التكتيك يعكس حالة من التخبط، حيث تحاول المنظمة الحفاظ على نفوذها في وقت اصبحت فيه السياسات الاسرائيلية محل ريبة لدى شريحة واسعة من الامريكيين.

نفوذ تاريخي يتراجع

وكشفت الوقائع ان المنظمة التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي بهدف تحسين صورة اسرائيل، تواجه اليوم ازمة وجودية مع تصاعد التيار التقدمي. واضافت ان دخول ايباك للميدان الانتخابي بشكل مباشر عبر انفاق مبالغ طائلة قد ارتد عليها سلبا، حيث اصبح الانفاق المالي وسيلة لكشف تدخلاتها بدلا من ان يكون اداة للتأثير الصامت. واكد الخبراء ان معركة السمعة التي خسرتها المنظمة قد تكون نقطة تحول تاريخية في علاقة واشنطن بتل ابيب.

وختاما، فان المشهد الانتخابي الامريكي يعيد تشكيل نفسه بعيدا عن هيمنة اللوبيات التقليدية التي طالما فرضت اجنداتها على المرشحين. وبينت الاحداث ان الحرب في غزة لم تكن مجرد صراع اقليمي، بل زلزالا سياسيا هز اركان مراكز القوى في واشنطن. واوضحت النتائج ان المستقبل السياسي للمرشحين بات مرتبطا بقدرتهم على الاستجابة للقيم الانسانية التي يتبناها الناخب، مما يضع ايباك امام واقع جديد لم تعهده من قبل.