شهدت العملة اليابانية تذبذبا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث استقر الين قرب مستوى 160 ينا امام الدولار الامريكي في ظل تضاؤل التاثير المباشر للتدخلات المشتركة التي نفذتها السلطات الامريكية واليابانية مؤخرا لدعم العملة. وتاتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الاسواق اي تحركات جديدة من قبل صناع السياسة النقدية وسط تكهنات بان العودة الى سوق العملات قد تكون وشيكة لضبط ايقاع التداولات التي تشهد حالة من عدم الاستقرار.

واظهرت بيانات الاسواق ان الين ابتعد بشكل تدريجي عن اعلى مستوياته التي سجلها خلال الاسابيع الماضية حيث فقد جزءا كبيرا من المكاسب التي حققها عقب التدخل النادر في نهاية يوليو الماضي. وبين المتعاملون ان ضعف التداولات بسبب العطلات الرسمية في اليابان ساهم في حالة من الحذر والترقب بانتظار صدور مؤشرات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم مسار العملة اليابانية في الايام المقبلة.

واكد خبراء ماليون ان الضغوط على الين لا تزال قائمة خاصة مع استمرار الفجوة في اسعار الفائدة بين بنك اليابان والبنوك المركزية الكبرى الاخرى. واضافوا ان غياب المحفزات الاقتصادية القوية يجعل من الصعب الحفاظ على مستويات سعرية مستقرة للعملة دون دعم سياسي او نقدي ملموس يغير من قواعد اللعبة في الاسواق العالمية.

توقعات السياسة النقدية ومصير الين

وكشفت تقارير حديثة ان المضاربين قاموا بخفض رهاناتهم على هبوط الين بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية مما يشير الى تغير في استراتيجيات المتداولين تجاه العملة. واوضح محللون ان هذا التراجع في مراكز البيع قد يكون مؤقتا حيث يترقب الجميع صدور بيانات التضخم الامريكية التي ستلعب دورا حاسما في توجيه دفة الدولار مقابل العملات الرئيسية.

وذكرت مؤسسات مالية كبرى ان التدخل المنسق قد يدفع بنك اليابان لتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية لتعزيز قوة الين على المدى الطويل. واشارت الى ان توقعات اسعار العملات بنهاية العام الجاري قد تشهد تعديلات ايجابية اذا ما استمرت الضغوط التضخمية في دفع البنوك المركزية لاتخاذ قرارات حازمة بشان اسعار الفائدة.

وبينت التحليلات الفنية ان مستوى 160 ينا للدولار يمثل اختبارا حقيقيا لمدى صمود الين امام الضغوط الحالية. وشدد الخبراء على ان اختراق هذا المستوى قد يفتح الباب امام موجة جديدة من الاضطرابات التي قد تجبر السلطات اليابانية على التدخل مجددا لضبط السوق وحماية العملة من الانزلاق نحو مستويات متدنية جديدة.