شهد ميناء العقبة تحولا لافتا في خارطة التجارة الاقليمية بعد تسجيل ارتفاع قياسي في حركة حاويات الترانزيت المتجهة نحو العراق حيث وصلت نسبة النمو الى اكثر من تسعمئة بالمئة خلال الفترة الماضية مما يعكس تنامي دور الاردن كمركز لوجستي محوري في المنطقة.
وكشفت البيانات الرسمية عن وصول عدد حاويات الترانزيت الى سبعة وثلاثين الف حاوية مقابل ارقام متواضعة سجلت في فترات سابقة مما يؤكد على تغير استراتيجيات سلاسل التوريد والاعتماد المتزايد على الموانئ الاردنية لتلبية احتياجات السوق العراقي المتنامية.
وبينت الارقام ان اجمالي حركة حاويات الترانزيت عبر العقبة ارتفع بنسبة كبيرة تجاوزت المئة وستين بالمئة ليصل الى اكثر من ثمانين الف حاوية وهو ما يشير الى استيعاب الميناء لتدفقات تجارية جديدة بفضل كفاءة العمليات التشغيلية.
نمو قياسي في البضائع والخدمات اللوجستية
واظهرت الاحصائيات ان قطاع البضائع السائبة لم يكن بعيدا عن هذا النشاط اذ سجلت كميات القمح والذرة والشعير والصويا ارتفاعات ملموسة وصلت في بعضها الى ما يقارب تسعين بالمئة مما يعزز من دور الميناء في ضمان الامن الغذائي للاسواق المجاورة.
واضافت المؤشرات ان حركة الحاويات المبردة شهدت قفزات نوعية حيث ارتفعت حاويات الترانزيت المبردة بنسبة فاقت خمسمئة بالمئة مما يعكس تطورا في البنية التحتية والخدمات الفنية التي يوفرها الميناء للتعامل مع البضائع الحساسة.
واوضح المختصون ان حركة النقل البري عبر معبر الكرامة طريبيل واكبت هذا النشاط المينائي حيث زاد عدد الشاحنات بنسبة تجاوزت المئة وثلاثين بالمئة مما يفتح افاقا جديدة امام قطاع النقل البري الاردني ويزيد من وتيرة التبادل التجاري مع الجانب العراقي.
تحديات وفرص في ظل المتغيرات الاقليمية
واكدت التقارير ان هذا النمو ليس مجرد حالة عابرة بل هو تحول جوهري في انماط التجارة الدولية مدفوعا بتغير مسارات الشحن العالمية والضغوط التي تواجه الموانئ في مناطق اخرى مما جعل من العقبة خيارا استراتيجيا ومفضلا للشركات العالمية.
وشددت الجهات المعنية على ان هذه الطفرة تضع تحديات جديدة امام قطاع النقل والخدمات اللوجستية تتعلق بضرورة تطوير الساحات والمعابر الحدودية وزيادة الطاقة الاستيعابية لتلبية الطلب المتزايد وضمان سلاسة تدفق البضائع دون تأخير.
واشارت التحليلات الى ان التغيرات في حركة الملاحة قرب مضيق باب المندب قد ساهمت بشكل مباشر في اعادة توجيه جداول الخطوط الملاحية نحو العقبة وهو ما يتطلب استثمار هذه الفرصة لترسيخ مكانة الاردن كبوابة لوجستية رئيسية تخدم دول الجوار بكفاءة عالية.
