خاض الباحث الاكاديمي بدرخان سوري رحلة قانونية شاقة استمرت عدة اشهر بين جدران الاحتجاز وقاعات المحاكم الامريكية، حيث واجه اتهامات ومحاولات ترحيل ربطها بشكل مباشر بمواقفه العلنية الداعمة للقضية الفلسطينية، وقد انتهى هذا المسار بقرار قضائي انصفه واكد حقه في البقاء والحرية، موضحا ان التجربة لم تكن شخصية بقدر ما كانت اختبارا حقيقيا لمساحات حرية التعبير في الولايات المتحدة.

واكد سوري في حديثه ان قرار المحكمة يمثل انتصارا للمبادئ القانونية التي تحمي الافراد من التعسف، مبينا ان القضاء نجح في الفصل بين تطبيق القانون وبين استهداف اصحاب الرأي السياسي، واضاف ان شعوره بالارتياح نابع من ادراك المحكمة لطبيعة الضغوط التي مورست عليه، معتبرا ان القضية كانت محاولة واضحة للتضييق على كل صوت يجرؤ على التضامن مع فلسطين.

وبين الباحث ان الدولة ملزمة بالتقيد بالاجراءات القانونية السليمة مهما كانت الخلافات السياسية، مشددا على ان محاولات استخدام قوانين الهجرة لمعاقبة الاشخاص بسبب معتقداتهم قد اصطدمت بحاجز قانوني منيع، واظهرت القضية ان المؤسسات القضائية لا تزال قادرة على حماية الحريات السياسية رغم الضغوط المتزايدة، واكد ان المسالة تتجاوز شخصه لتصبح قضية راي عام تتعلق بحدود الملاحقة السياسية.

دعم اكاديمي من جامعة جورج تاون

وكشف سوري عن الدور المحوري الذي لعبته جامعة جورج تاون في مساندته منذ اللحظة الاولى لاحتجازه، موضحا ان الجامعة قدمت كل اشكال الدعم القانوني والمعنوي له ولعائلته، واضاف ان هذه التجربة نقلت شعارات التضامن والوحدة التي ترفعها الجامعة من حيز التنظير الى واقع ملموس عاشه بنفسه، مبينا ان وقوف المؤسسة الاكاديمية الى جانبه كان عاملا حاسما في تجاوز تلك المحنة.

وتابع ان الجامعة حرصت على متابعة اوضاع اسرته بشكل دقيق لضمان عدم تركهم يواجهون المصير وحدهم، واكد ان هذا الموقف يعكس تمسك الجامعة بقيمها الاساسية في وجه التحديات، موضحا ان هذا الدعم لم يكن مجرد اجراء روتيني بل كان التزاما اخلاقيا تجاه باحث تعرض للملاحقة بسبب آرائه، مما عزز من ثقته في استمرار العمل الاكاديمي الحر.

واشار الى ان تجربته المريرة جعلته يختبر عمليا معنى التضامن الذي لطالما سمع عنه، موضحا ان تلك الوقفة كانت رسالة قوية لكل من حاول ترهيبه، واضاف ان الجامعة لم تكتف بالبيانات الرسمية بل قدمت دعما مباشرا للمحكمة اسهم في تسريع مسار قضيته، مما جعلها شريكا اساسيا في انتزاع حريته.

استهداف بسبب دعم فلسطين

واوضح سوري ان قناعاته بشأن القضية الفلسطينية كانت السبب المباشر وراء كل الاجراءات التي اتخذت بحقه، مبينا ان التعبير عن التضامن مع غزة اصبح في نظر بعض الجهات ذريعة كافية للملاحقة والاسكات، واضاف ان الحديث عن معاناة الفلسطينيين اصبح يشكل عبئا على البعض، مما دفعهم لمحاولة معاقبته عبر ادوات قانونية واجرائية مختلفة.

واكد ان تصريحاته تأتي في ظل تصاعد الجدل داخل الجامعات الامريكية حول حدود حرية التعبير، مبينا ان الحرب على غزة كشفت عن تباينات عميقة في التعامل مع الاحتجاجات الطلابية والآراء السياسية، واضاف ان الواقع يشير الى وجود محاولات ممنهجة لتقييد الحريات تحت مسميات قانونية، مشددا على ان التمسك بالحق في التعبير اصبح ضرورة ملحة في هذه المرحلة.

وكشف ان كل تلك الملاحقات لم تكن لتثنيه عن مواقفه المعلنة، مبينا ان قناعاته نابعة من رؤية اخلاقية لا تقبل الحياد، واضاف ان الصمت في ظل ما يحدث في غزة يعني القبول بالظلم، وهو ما يرفضه بشكل قاطع، مؤكدا ان ما تعرض له من مضايقات يظل بسيطا جدا مقارنة بالتضحيات التي يقدمها الفلسطينيون يوميا.

رفض الحياد امام الظلم

وبين ان ما يحدث في فلسطين يتجاوز الصراعات السياسية العابرة ليصبح اختبارا للضمير الانساني، واضاف ان الاحتلال المستمر منذ عقود يفرض على كل انسان حر ان يتخذ موقفا واضحا، مبينا ان الحياد في هذه الظروف ليس خيارا اخلاقيا، بل هو مشاركة ضمنية في استمرار معاناة الاخرين، مشددا على استمراره في الدفاع عن آرائه مهما كانت النتائج.

واكد انه خرج من هذه التجربة بايمان اقوى بضرورة مواصلة الدفاع عن الحقوق، واضاف ان الضغوط التي واجهها لم تزد عزيمته الا صلابة، مبينا ان القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة في اهتماماته الاكاديمية والسياسية، واوضح ان الدفاع عن هذه القضية هو دفاع عن قيم العدالة والانسانية التي يجب ان تسود في كل مكان.

وختم بالقول ان تجربته الشخصية ليست سوى جزء من مشهد اوسع، مبينا ان المعركة القانونية لا تزال مفتوحة امام المحاكم، واضاف انه سيواصل التزامه بدعم الحقوق الفلسطينية، مؤكدا ان محاولات الترهيب فشلت في تحقيق اهدافها، وان القضاء الامريكي اثبت في النهاية قدرته على الانحياز للحق والعدالة في مواجهة الضغوط.