تتزايد حدة التوتر في نيجيريا مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية، حيث تشهد البلاد فجوة واسعة بين الأرقام الاقتصادية التي تروج لها الحكومة وبين الواقع المعيشي القاسي الذي يواجهه المواطنون في حياتهم اليومية. وتكشف المؤشرات الميدانية عن تدهور مستمر في مستويات المعيشة لملايين النيجيريين على مدار السنوات الأخيرة، وذلك بعد سلسلة من الإجراءات والاصلاحات الاقتصادية التي طبقتها حكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو، والتي تضمنت الغاء دعم الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة المحلية.
واوضحت التقارير الاقتصادية أن الحكومة تدافع عن هذه السياسات بوصفها ضرورة حتمية لانتشال البلاد من أزمة مالية خانقة، مؤكدة أن النتائج الايجابية لهذه الاصلاحات ستظهر على المدى البعيد. وبينت البيانات الواقعية أن كلفة اعداد الوجبات الاساسية، وعلى رأسها طبق ارز الجولوف الشهير، قد تضاعفت بشكل كبير، مما يعكس حجم التضخم الذي يلتهم دخول الاسر ويقلص قدرتها الشرائية في أكبر بلد مصدر للنفط في افريقيا.
واظهر مؤشر الجولوف، الذي يعد مقياسا معتمدا لتتبع تكاليف المعيشة وتضخم أسعار الغذاء، ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 14 بالمئة خلال العام الاخير. واكدت تقديرات البنك الدولي أن أكثر من نصف السكان يعيشون حاليا تحت خط الفقر، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه شرائح واسعة من المجتمع النيجيري.
استياء شعبي يسبق صناديق الاقتراع
وكشف استطلاع حديث للرأي أن الغالبية العظمى من الناخبين في نيجيريا يشعرون بأن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، مما ينعكس بشكل مباشر على تقييمات المرشحين للانتخابات القادمة. واضافت النتائج أن الرئيس تينوبو يواجه تحديات كبيرة في كسب ثقة الشارع، حيث تشير التقييمات الشعبية إلى تراجع شعبيته مقارنة بمنافسيه، رغم حالة التفكك التي تعاني منها قوى المعارضة التي قد تصعب من مهمة إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي.
وبين وزير المالية تايو اويديلي أن الحكومة تعمل حاليا على نشر مؤشرات دقيقة لتتبع معدلات الفقر والدخل لضمان الشفافية، معتبرا أن استقرار الاقتصاد هو خطوة أولى لا تكفي وحدها ما لم يصاحبها تحسن ملموس في حياة المواطنين. واشار إلى أن سوق الصرف باتت أكثر كفاءة وأن مؤشرات التضخم بدأت تشهد تراجعا طفيفا، مشددا على أن التحدي القادم يكمن في تحويل هذه الارقام إلى واقع معيشي ملموس.
واكدت المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات أن الاستعدادات جارية لبدء الحملات الانتخابية في موعدها المحدد، وسط ترقب شعبي لما ستسفر عنه المنافسة في يناير القادم. ورغم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى نيجيريا مؤخرا نتيجة استقرار عملة النايرا، يبقى الملف الاقتصادي هو الورقة الأكثر حساسية التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة ومصير المرشحين في السباق الرئاسي.
