سجلت الاسواق الناشئة تحولا لافتا في مشهد الاستثمارات الاجنبية خلال الشهر الماضي، حيث ضخ المستثمرون نحو 19 مليار دولار في محافظهم المالية منهين بذلك حالة من النزوح استمرت على مدار شهرين متتاليين. وكشفت بيانات حديثة عن انحسار حاد في عمليات التخارج التي كانت تهيمن على اسواق الاسهم، مما يعكس تحسنا في شهية المخاطرة لدى المؤسسات المالية العالمية تجاه الاقتصادات النامية. واظهرت التقارير ان هذا الزخم الايجابي جاء ليعوض جزءا كبيرا من الخسائر التي تكبدتها هذه الاسواق خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، حيث شهدت حينها تدفقات خارجة بمليارات الدولارات نتيجة تقلبات الاسواق العالمية.

محركات التعافي المالي في الاسواق الناشئة

وبينت الارقام ان السندات كانت المحرك الرئيسي لهذا التعافي الملحوظ، اذ نجحت في استقطاب تدفقات ضخمة وصلت الى 26.7 مليار دولار، بينما سجلت الاسهم تدفقات خارجة بمقدار 7.8 مليار دولار فقط وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالشهر السابق. واوضح خبراء اقتصاديون ان الضغوط التي كانت تتركز في اسواق الاسهم الاسيوية بدات تفقد حدتها بشكل تدريجي، مما ساعد في استقرار المشهد المالي وتجنب انتقال العدوى السلبية الى قطاعات الدخل الثابت. واكدت التقارير ان ثقة المستثمرين في ديون الاسواق الناشئة تعززت بشكل كبير، حيث سجلت الصناديق المدارة بنشاط تدفقات داخلة للمرة الاولى منذ سنوات.

انتعاش الاسواق الاسيوية واصدارات السندات القياسية

واضافت البيانات ان منطقة اسيا شهدت اكبر تحول ايجابي على المستوى الجغرافي، حيث تحولت من تدفقات خارجة كبيرة الى صافي تدفقات داخلة بلغ 9.3 مليار دولار خلال شهر يوليو الماضي. وشدد محللون على ان الطلب القوي على السندات تزامن مع إصدارات حكومية قياسية، حيث باعت الدول الناشئة سندات سيادية بقيمة قاربت 19 مليار دولار في شهر واحد، وهو ما يمثل ضعف المتوسط الشهري المعتاد. وبينت المؤشرات ان فروق العائد على السندات السيادية انخفضت الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عقدين، مما جعلها وجهة جذابة للمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة في ظل استقرار نسبي في تقلبات العملات.