كشف تقرير اقتصادي حديث عن تحقيق الاقتصاد القطري نموا لافتا بنسبة 2.9 بالمئة مدفوعا بشكل رئيسي بتوسع القطاعات غير الهيدروكربونية التي باتت تشكل ركيزة اساسية في استراتيجية الدولة التنموية، حيث نجحت قطر في تعزيز مسارها الاقتصادي بعيدا عن تقلبات اسواق الطاقة التقليدية مع الحفاظ على استقرار مالي ونقدي متميز.

واظهرت البيانات ان الناتج المحلي غير النفطي سجل قفزة قوية بلغت 4.8 بالمئة مما يؤكد نجاح السياسات الوطنية في توسيع القاعدة الانتاجية للدولة، ويأتي هذا النمو في وقت نجحت فيه البلاد في كبح جماح التضخم ليظل عند مستويات منخفضة جدا لم تتجاوز 0.5 بالمئة مما يعزز القوة الشرائية والاستقرار في السوق المحلي.

وبين التقرير ان قطاع السياحة لعب دورا محوريا في هذا الاداء الايجابي بعدما استقبلت الدولة نحو 5.1 مليون زائر، وهو ما يعكس جدوى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والفعاليات العالمية التي جعلت من الدوحة وجهة سياحية رائدة على الخارطة الدولية.

مؤشرات قوة الاقتصاد القطري وتنوع موارده

واكدت مؤشرات القطاع الخاص غير النفطي استمرار الزخم الايجابي حيث استقر مؤشر مديري المشتريات عند مستوى 51.2 نقطة، مما يشير الى توسع مستدام في اعمال الشركات المحلية بعيدا عن انشطة الطاقة المباشرة، ويؤكد هذا الرقم قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية مع الحفاظ على وتيرة نمو ثابتة.

واضاف التقرير ان المركز الخارجي للدولة ظل قويا للغاية مع تسجيل فائض في الحساب الجاري بلغ 116.2 مليار ريال قطري، وهو ما يمثل نحو 14.8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، مما يعكس متانة الملاءة المالية للدولة وقدرتها على تحقيق فوائض مالية مريحة تدعم خطط الاستثمار المستقبلية.

وشدد الخبراء على ان بورصة قطر والقطاع المالي اظهروا مرونة عالية في مواجهة التحديات العالمية، حيث استطاع المؤشر العام للبورصة تحقيق نمو ايجابي، بالتوازي مع حفاظ قطر على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة عند فئة AA مع نظرة مستقبلية مستقرة من كبرى وكالات التصنيف الدولية.

استقرار مالي وتصنيفات سيادية مرموقة

وكشفت الارقام ان الاقتصاد القطري بات يمتلك تركيبة اكثر توازنا تجمع بين عوائد الغاز الطبيعي المسال وبين قطاعات خدمية وانتاجية ناشئة، حيث توظف الدولة هذه العوائد لدعم التحول الرقمي والصناعي ضمن مستهدفات رؤية وطنية طموحة تسعى لتنويع مصادر الدخل الوطني بشكل كامل.

واوضحت البيانات ان حالة الاستقرار العقاري وعدم وجود نشاط مفرط في الاسواق يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والاجانب، مما يجعل البيئة الاستثمارية في قطر واحدة من اكثر البيئات استقرارا وجذبا في المنطقة، ويشير هذا التوازن الى نضج السياسات الاقتصادية المتبعة.

واختتم التقرير بان التوقعات تشير الى استمرار هذا المسار التصاعدي في ظل توسع الدولة في مشاريع انتاج الغاز المسال بالتزامن مع تعظيم دور القطاع الخاص، مما يضع قطر في مكانة متقدمة كواحدة من الاقتصادات الاكثر مرونة وتنوعا في العالم.