كشفت مصادر مطلعة ان القيادة المركزية الامريكية جددت تاكيدها على التزام واشنطن الكامل بخطة السلام المكونة من خمس عشرة نقطة بشان قطاع غزة، وذلك في رسالة مباشرة وجهها قائد القيادة المركزية براد كوبر لممثلي قوة الاستقرار الدولية. واوضحت المصادر ان هذا التحرك الامريكي جاء ليعزز المسار الذي تدعمه الادارة الحالية، متجاهلا في الوقت ذاته الضجيج السياسي الذي احدثه رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذه البنود في الايام الماضية.
واضافت التقارير ان كوبر التقى خلال زيارته الميدانية في كريات غات بمئات الجنود والمسؤولين الدوليين، حيث شدد على ان التفاهمات الدولية المتعلقة بالقطاع تسير وفق الجدول الزمني المحدد لها. وبينت المعطيات ان المؤسسة الامنية والجيش في اسرائيل لم يتلقيا اي تعليمات رسمية تغير من طبيعة العمل الميداني الجاري، مما يشير الى وجود فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي لنتنياهو والواقع العملياتي على الارض.
واكدت مصادر مقربة من دوائر القرار ان واشنطن تتعامل مع تصريحات نتنياهو بوصفها مناورة انتخابية موجهة للداخل الاسرائيلي لا اكثر، مشيرة الى ان البيت الابيض لا يرى فيها ما يعيق عملية السلام الشاملة. واوضحت هذه المصادر ان التعاون بين الاطراف المعنية ومجلس السلام مستمر بوتيرة متصاعدة لتثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة.
تحديات الحل السياسي ومسارات التنفيذ
وبين دبلوماسيون غربيون ان سياسة استرضاء المواقف الاسرائيلية المتشددة لم تعد تجدي نفعا، معتبرين ان استمرار نتنياهو في عرقلة المسارات السلمية يضع حل الدولتين في مهب الريح. واشاروا الى ان هناك حاجة ماسة لضغط دولي حقيقي لضمان تنفيذ خارطة الطريق التي حظيت بموافقة حركة حماس، والتي تتضمن بنودا واضحة حول الانسحاب التدريجي وادارة القطاع عبر لجنة تكنوقراطية.
وذكر مسؤولون في مجلس السلام ان العمل يجري حاليا على تجهيز مناطق الدعم اللوجستي لخدمة قوات الاستقرار الدولية، مع استمرار المحادثات المنفصلة لضمان نجاح هذه الترتيبات. واضاف هؤلاء المسؤولون ان اتفاق نزع السلاح الثقيل سيتم تحت اشراف اللجنة الوطنية وبضمانات دولية، وهو ما يمثل ركيزة اساسية في خارطة الطريق التي تهدف الى انهاء سنوات من الحصار والدمار.
واوضح القيادي في حماس غازي حمد ان الحركة وافقت على خارطة الطريق التي تربط بين الملفات الامنية والانسحاب الاسرائيلي واعادة الاعمار، مشددا على ان اللجنة الوطنية هي الجهة الوحيدة المخولة بادارة الشان الداخلي بعيدا عن التدخلات الخارجية. وخلصت التقديرات الى ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا للارادة الدولية في فرض السلام، وسط دعوات بضرورة تحويل هذه الخطط من مجرد نصوص الى واقع ينهي المعاناة الانسانية في غزة.
