شهدت حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة تحولا نوعيا وملموسا خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي، حيث كشفت بيانات نقابة ملاحة الاردن عن قفزات كبيرة في احجام البضائع والحاويات المتجهة نحو الاسواق الاقليمية وفي مقدمتها السوق العراقي. واظهرت الارقام ان هذا النمو لا يعبر عن حالة مؤقتة بل يشير الى تغير جوهري في انماط التجارة الدولية وسلاسل الامداد التي باتت تعتمد على الميناء كمركز حيوي اقليمي.

واوضح الامين العام لنقابة ملاحة الاردن الكابتن محمد الدلابيح ان الميناء سجل نموا قياسيا في حاويات الترانزيت بنسبة بلغت 160 بالمئة، مبينا ان حاويات الترانزيت الموجهة الى العراق سجلت طفرة استثنائية وصلت الى 933 بالمئة. واضاف ان هذه النتائج تعكس الثقة المتزايدة في الكفاءة التشغيلية للميناء والقدرة على تلبية احتياجات الجوار في ظل التحديات التي تواجه طرق الملاحة العالمية.

وبين الدلابيح ان حركة الشاحنات عبر مركز الكرامة طريبيل شهدت ارتفاعا ملحوظا بنسبة 131 بالمئة، مؤكدا ان التنسيق المستمر بين مختلف الجهات المعنية ساهم في انسيابية حركة البضائع رغم الضغوط التشغيلية المتزايدة. وشدد على ان هذا التدفق الكبير يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية البرية والبحرية لضمان استدامة هذه المكتسبات الاقتصادية.

نمو قطاع البضائع السائبة والمبردة

واكدت النقابة ان قطاع السلع الاساسية شهد نموا لافتا، حيث ارتفعت كميات الذرة والشعير والقمح والصويا بنسبة اجمالية تجاوزت 50 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. واضافت ان هذه الارقام تعزز دور الاردن في تأمين الامن الغذائي للاسواق المجاورة، مشيرة الى ان ميناء العقبة اصبح وجهة مفضلة لمناولة الحبوب والبضائع السائبة نظرا لسرعة المناولة وتطور الخدمات اللوجستية.

وكشف الدلابيح ان حركة الحاويات المبردة سجلت ارقاما قياسية بنمو فاق 546 بالمئة في الترانزيت، موضحا ان النقابة تابعت عن كثب تحديات الطاقة الاستيعابية في الميناء. واضاف انه تم رفع عدد نقاط الكهرباء المخصصة للحاويات المبردة لتصل الى نحو الف قابس، وذلك لضمان سلامة السلع الحساسة للحرارة والحفاظ على جودتها خلال عمليات النقل.

واشار الى ان الزيادة في حركة الشاحنات الخارجة من الاردن باتجاه العراق بنسبة 148 بالمئة تفرض تحديات لوجستية جديدة، مبينا ان العمل جار على تطوير الساحات والمعابر الحدودية. واكد ان النقابة تضع نصب اعينها تحويل هذه الضغوط الى فرص حقيقية لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي لا غنى عنه في المنطقة.

مستقبل العقبة كمركز لوجستي اقليمي

واوضح الدلابيح ان التطورات الجيوسياسية وتذبذب الملاحة في مضيق باب المندب دفعا الشركات العالمية للبحث عن مسارات بديلة، مما جعل ميناء العقبة خيارا استراتيجيا آمنا. واضاف ان النقابة تعمل على مراقبة جداول الخطوط الملاحية والضغوط في موانئ اعادة الشحن الاقليمية لضمان عدم تأثر سلاسل التوريد الاردنية.

وذكر ان استراتيجية العمل للفترة القادمة تركز على رفع الكفاءة التشغيلية والاعتماد على الحلول الرقمية لتسريع عمليات الافراج عن البضائع. واضاف ان الهدف من هذه الجهود هو بناء قدرة مستدامة تتجاوز مجرد التعامل مع الطفرة الحالية، لتصبح العقبة محورا دائما في خارطة التجارة الدولية.

وشدد في ختام حديثه على ان النجاح في ادارة هذا النمو يتطلب تكاتف القطاعين العام والخاص، مؤكدا ان الاردن يمتلك كافة المقومات ليكون الممر الاكثر فاعلية للتجارة الاقليمية. واكد ان النقابة ستواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات وتطوير الخدمات اللوجستية بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز الشراكة التجارية مع العراق ودول الجوار.