كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن تحقيق الاردن تقدما استثنائيا في مسار الاصلاحات الهيكلية عبر مشروع تعزيز ادارة الاصلاح، حيث تمكنت المملكة من انجاز 33 اجراء اصلاحيا جديدا خلال فترة وجيزة لا تتجاوز خمسة اشهر. وبينت البيانات ان هذا الانجاز رفع الحصيلة التراكمية للاصلاحات المنجزة الى 181 اجراء، وهو رقم يتجاوز بكثير المستهدف النهائي للمشروع البالغ 120 اصلاحا، مما يعكس جدية واضحة في تنفيذ الخطط التنموية قبل الموعد المقرر لها بسنوات.

واظهرت الارقام ان المشروع نجح في توسيع نطاق تأثيره ليشمل 12 مجالا حيويا، ابرزها السياسة المالية، وكفاءة القطاع العام، وبيئة الاستثمار، وتطوير سوق العمل، وشبكات الامان الاجتماعي. واكد التقرير ان هذه الخطوات تتماشى بشكل دقيق مع رؤية التحديث الاقتصادي، حيث شملت الاصلاحات سياسات داعمة للمرأة التي سجلت قفزة نوعية بوصول عددها الى 86 اصلاحا، متخطية بذلك المستهدف المخطط له بنسبة كبيرة.

واوضح البنك الدولي ان الادارة الفاعلة للمشروع من قبل سكرتاريا الاصلاح ساهمت في تعزيز حوار السياسات، اذ ارتفع عدد المشاورات مع الجهات المعنية من قطاع الاعمال والمجتمع المدني الى 246 مشاورة. وشدد التقرير على ان هذا الزخم في العمل الحكومي، الذي يغطي الان 28 جهة رسمية، يعزز من كفاءة الانفاق العام ويضمن استدامة النتائج المرجوة من مصفوفة الاصلاح الثانية للفترة القادمة.

استثمارات مالية داعمة ومؤشرات اداء ايجابية

وبينت المعطيات المالية للمشروع ان حجم المنحة المخصصة لتعزيز ادارة الاصلاح بلغ 23.3 مليون دولار، صُرف منها فعليا نحو 17.23 مليون دولار، وهو ما يمثل اكثر من 73% من اجمالي التمويل. واضاف البنك ان الالتزامات المالية القائمة ترفع نسبة استخدام اموال المشروع الى ما يقارب 99%، مما يؤكد الانضباط المالي العالي في ادارة الموارد المتاحة لتنفيذ الانشطة المقررة.

واكدت اللجنة التوجيهية للصندوق الاستئماني المانح موافقتها على تمويل اضافي بقيمة 11.65 مليون دولار، ليكون هذا التمويل الثالث من نوعه الذي يهدف الى توسيع نطاق الانشطة الحالية. واشار التقرير الى ان هذا الدعم المالي الاضافي سيوجه لتعزيز مكونات المشروع الثلاثة، مما يمهد الطريق لاستكمال التحضيرات التقنية والادارية خلال الربع الاخير من العام الحالي.

واشار البنك الدولي في تقييمه العام الى ان المشروع يسير وفق وتيرة مرضية، مع تحسن ملموس في تصنيف المخاطر التي انتقلت من مستوى جوهري الى مستوى متوسط. واضاف ان الجهود المبذولة في السجل الوطني للمشروعات الاستثمارية اثمرت عن زيادة عدد مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتصل الى 11 مشروعا، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

تطوير المشتريات الحكومية والتحول الرقمي

وبينت النتائج المتعلقة بنظام المشتريات الحكومية الالكتروني ان المملكة تواصل خطواتها نحو الرقمنة الشاملة، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة في النظام الى اكثر من 5 الاف شركة. واكد التقرير ان نسبة الشفافية في اعلان نتائج عقود المشتريات العامة وصلت الى 100%، مع تبني سياسات جديدة تدعم المشتريات الخضراء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تديرها نساء.

واضاف التقرير ان التزام الاردن بتنفيذ مصفوفة الاصلاحات يعكس ارادة سياسية واضحة لتجاوز التحديات الهيكلية، حيث اثبتت سكرتاريا الاصلاح قدرة عالية على التنسيق بين مختلف الوزارات والدوائر الحكومية. واختتم البنك الدولي تقريره بالتأكيد على ان التطورات المسجلة في مجالات المشتريات والاستثمار العام تشكل ركيزة اساسية لاستقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو مستدام على المدى البعيد.