تتزايد التحذيرات الصحية العالمية من التوسع في استخدام التبغ عديم الدخان الذي يروج له البعض كبديل آمن عن السجائر التقليدية بينما تشير الحقائق العلمية إلى كونه فخا قاتلا يهدد حياة الملايين. وتكشف بيانات حديثة أن أعداد مستخدمي هذه المنتجات التي تدخل الجسم عبر المضغ أو الاستنشاق دون احتراق قد بلغت قرابة 360 مليون شخص موزعين على 140 دولة حول العالم. واوضحت دراسات طبية منشورة في مجلة نيو انجلاند ان الغالبية العظمى من هؤلاء المستخدمين يتركزون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا سيما في مناطق جنوب شرق اسيا التي تسجل معدلات استهلاك مرتفعة للغاية.
مخاطر التبغ عديم الدخان
وبينت الابحاث ان التبغ عديم الدخان يحتوي على مادة النيكوتين وهي من اكثر المواد المسببة للادمان والتهيج في العالم. واضاف الباحثون ان هذه المنتجات لا تقتصر على كونها وسيلة للادمان بل تحمل في طياتها مركبات كيميائية ضارة تعرف باسم النيتروزامينات التي تتكون اثناء عملية التصنيع. وشدد الخبراء على ان ثلاثة انواع محددة من هذه المركبات تمتلك قدرة عالية على احداث اضرار صحية جسيمة وتدمير انسجة الجسم الداخلية بشكل تدريجي.
واكدت التقارير الصادرة عن الوكالات الدولية لابحاث السرطان ان التبغ غير المحترق يصنف بوضوح كمادة مسرطنة قادرة على التسبب في اورام خبيثة خاصة في تجويف الفم. واشارت الدراسات الى ان الادعاءات التي تروج لهذه المنتجات كوسيلة للاقلاع عن التدخين هي ادعاءات مضللة تفتقر الى السند العلمي وتتجاهل الاثار الجانبية الخطيرة التي يواجهها المستخدمون على المدى الطويل.
سرطان الفم والامراض المزمنة
وكشفت ارقام مرصد السرطان العالمي عن تسجيل مئات الالاف من حالات الاصابة الجديدة بسرطان الفم سنويا مع ارتباط وثيق بين هذه الاصابات والمناطق التي يكثر فيها استخدام التبغ الممضوغ. واظهرت المراجعات الطبية وجود علاقة مباشرة بين هذه العادة وظهور تقرحات في الغشاء المخاطي للفم وانحسار اللثة بشكل يصعب علاجه. واضاف المختصون ان استخدام هذه المواد يؤدي الى تآكل الاسنان وتسوسها نتيجة احتوائها على محليات صناعية ونكهات كيميائية تزيد من وتيرة التلف في بيئة الفم.
وتابعت الدراسات ان هناك ادلة قوية تربط بين استخدام التبغ عديم الدخان وخطر الاصابة بسرطان الخلايا الحرشفية الفموي خاصة عند الاعتماد على انواع تحتوي على تركيزات عالية من النيتروزامينات. واكد الباحثون ان الحاجة اصبحت ملحة لتدخل الحكومات وسن قوانين وقائية صارمة للحد من هذه الظاهرة المتفشية. وشددت المراجعات المنهجية على ضرورة اجراء المزيد من الابحاث لتقييم مدى استجابة الجسم للجرعات المختلفة من هذه السموم.
تأثيرات مدمرة على القلب والشرايين
وبينت نتائج فحص شمل مئات الاشخاص في عيادات الاسنان ان ما يقرب من ستين بالمئة من مستخدمي التبغ الممضوغ يعانون من نزيف اللثة المزمن. واوضحت النتائج ان جيوب اللثة وخلخلة الاسنان اصبحت سمات شائعة بين هذه الفئة مقارنة بغير المستخدمين. واكدت الدراسات المقطعية ان مستخدمي التبغ عديم الدخان اكثر عرضة للاصابة بالامراض المزمنة بنسب تصل الى تسعة واربعين بالمئة.
واضافت جمعية القلب الامريكية ان التبغ عديم الدخان لا يقل خطورة عن السجائر التقليدية فيما يخص صحة القلب والاوعية الدموية. واشارت الابحاث الى ارتفاع خطر الاصابة بامراض القلب بنسبة سبعة عشر بالمئة والسكتات الدماغية بنسبة ثمانية وعشرين بالمئة بين المستخدمين. واكد الخبراء ان هذه المنتجات تؤدي الى تغييرات حيوية سلبية وتزيد من احتمالات الوفاة المبكرة لدى مرضى القلب والاوعية الدموية.
