تشهد الضفة الغربية تحولا جذريا في طبيعة الصراع القائم إذ لم تعد المنطقة تواجه اعتداءات متفرقة أو موجات تصعيد عابرة بل باتت أمام مشهد متصاعد يجمع بين هجمات المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال الممنهجة وعمليات هدم المنازل ومصادرة الاراضي. واكد خبراء ومراقبون ان هذه الاحداث تشير بوضوح الى دخول المنطقة في مرحلة اكثر خطورة تتسم بالاستهداف المباشر للوجود الفلسطيني على الارض. وكشفت التقارير الميدانية عن تفاقم الاوضاع في مناطق مثل قصرة جنوب نابلس حيث تحولت اعتداءات المستوطنين الى حصار خانق للمنازل مع قطع متعمد لخدمات المياه والكهرباء بالتزامن مع اعادة فرض بؤر استيطانية سبق اخلاؤها.
التوسع الاستيطاني كواقع مفروض
واضاف المراقبون ان عمليات الهدم طالت منازل تاريخية ومنشات سكنية في الخليل وبيت لحم في توجه يهدف الى افراغ الاراضي من سكانها الاصليين. وبينت المعطيات الحالية وجود عشرات المدارس المهددة بالهدم مما يضع الاف الطلبة امام مصير مجهول مع اقتراب العام الدراسي الجديد. واوضح الباحثون ان تصريحات وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشان الاجراءات الاخيرة تعكس بداية تنفيذ خطة الحسم التي تهدف الى ضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية وافراغها من الفلسطينيين.
جدلية المستوطنين والجيش
وشدد الخبراء على ان ما يحدث ليس فلتانا امنيا بل مسار ممنهج تشارك فيه اجهزة الدولة مع المستوطنين لخلق بيئة طاردة للسكان. واظهرت التحليلات ان التركيز الحالي ينصب على المنطقة الشرقية الممتدة بين الحدود الاردنية وجبال الضفة حيث تنتشر القرى المعزولة وتتصاعد وتيرة التضييق اليومي. واشار المتابعون للمشهد الى ان التكامل بين اعتداءات المستوطنين من الاسفل وسياسات الدولة من الاعلى ينتج واقعا استيطانيا يصعب التراجع عنه.
مستقبل حل الدولتين في مهب الريح
وكشف النقاش عن تضاؤل فرص الحلول السياسية التقليدية في ظل توجه المجتمع الاسرائيلي نحو مزيد من التشدد ورفض فكرة الدولة الفلسطينية حتى خارج اطار اليمين المتطرف. واكد المتحدثون ان غياب ميزان قوى عادل يفرض على الفلسطينيين خيارات صعبة تتمثل اما في التمسك بحقوقهم في دولة ديمقراطية واحدة او مواجهة مخططات التطهير العرقي المستمرة. وبينت القراءات السياسية ان التنافس الانتخابي داخل اسرائيل اصبح وقودا لتصعيد العنف ضد الفلسطينيين لكسب ولاء الجمهور المتطرف.
