تتجه سلطات الاحتلال نحو تعميق قبضتها الاستيطانية على مدينة القدس عبر سلسلة من المشاريع التي تهدف الى فرض واقع جغرافي جديد، حيث كشفت تقارير حديثة عن مخطط للتوسع في مستوطنة جيلو جنوبي المدينة، وهو المشروع الذي يهدد بمصادرة مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية وقطع التواصل بين القدس وبيت لحم بشكل كامل. واظهرت البيانات ان المخطط يستهدف بناء اكثر من الفي وحدة استيطانية جديدة على مساحة تصل الى 195 دونما، مما يجعل المدينة محاصرة بسوار من المستوطنات التي تمنع اي امتداد عمراني فلسطيني طبيعي.

واوضحت المعطيات الميدانية ان الاراضي المستهدفة تقع في مناطق استراتيجية تربط بين مستوطنات قائمة، مما يعزز من سيطرة الاحتلال على مداخل القدس الجنوبية، واضافت المصادر ان هذا المخطط ياتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تغيير الهوية الديموغرافية والجغرافية للمنطقة، مما يعمق العزلة المفروضة على القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة.

وبينت التحليلات ان هذا التوسع لا يقتصر على البناء السكني فحسب، بل يشمل بنية تحتية متطورة وشبكة طرق تخدم المستوطنات وتفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، واكد خبراء في شؤون الاستيطان ان هذه الخطوات تاتي في ظل حكومة تدفع نحو تسريع وتيرة الضم الزاحف للاراضي في الضفة الغربية والقدس.

تفاصيل المخطط والاراضي المصادرة

وكشفت التقارير ان المخطط الجديد يمتد فوق طريق النفق الحيوي، حيث تم تصنيف اجزاء واسعة من اراضي بيت جالا كـ املاك غائبين لتسهيل الاستيلاء عليها، واضافت ان ما لا يقل عن 28 دونما تم تحويلها الى ما يسمى اراضي دولة، وهي ذريعة قانونية تستخدمها سلطات الاحتلال لنقل ملكية الاراضي الخاصة للفلسطينيين لصالح المشاريع الاستيطانية.

واكدت الدراسات ان الموقع المخصص للبناء يحتوي على بساتين زيتون تاريخية واشجار معمرة، مما يؤكد ان الاراضي مملوكة لاصحابها الفلسطينيين، واوضحت ان تنفيذ المشروع يعني اقتلاع هذه الاشجار وتدمير الارث الزراعي الذي يثبت وجود السكان الاصليين في هذه المناطق منذ عقود طويلة.

وشدد المتابعون على ان هذا المخطط ليس مجرد مشروع عمراني، بل هو اداة سياسية تهدف الى اعادة رسم الحدود وتكريس واقع الفصل الجغرافي، واضافت ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات الى عزل القدس الشرقية تماما عن محيطها في جنوب الضفة الغربية.

مؤشرات التصعيد في الاستيطان

واظهرت الاحصائيات ان وتيرة الاستيطان شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، حيث تم مناقشة عشرات المخططات لبناء الاف الوحدات الاستيطانية في القدس وحدها، واضافت ان هذه المشاريع تاتي في وقت تستمر فيه عمليات هدم المنشات الفلسطينية وتوسيع البؤر الاستيطانية في مختلف انحاء الضفة الغربية.

وكشفت التقارير ان الهدف المركزي من هذه الحزمة من المشاريع هو ربط المستوطنات المتجاورة بحزام واحد يمتد من شرق المدينة الى غربها، واوضحت ان هذا الحزام سيشكل حاجزا طبيعيا وجغرافيا يمنع اي تواصل بين القدس وبيت لحم، مما ينهي اي فرصة لتطوير عمراني فلسطيني في هذه المناطق الحساسة.

واكدت الجهات المعنية ان ما يجري هو استهداف ممنهج للهوية الفلسطينية في القدس، واضافت ان الاحتلال يستغل الظروف السياسية الراهنة للمضي قدما في تنفيذ مخططات كانت مجمدة لسنوات، مما يجعل من المرحلة الحالية واحدة من اخطر المراحل التي تواجه الاراضي الفلسطينية في القدس ومحيطها.