تشهد اسواق الالمنيوم العالمية حالة من الترقب والقلق الشديد في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز التي باتت تهدد سلاسل التوريد الحيوية. وادى هذا الوضع الى قفزة ملحوظة في اسعار المعدن لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سبعة اسابيع، وسط تراجع حاد في المخزونات العالمية التي اقتربت من ادنى مستوياتها التاريخية منذ عقود طويلة. واوضحت البيانات الاقتصادية ان هذا الاضطراب لا يقتصر على منطقة بعينها بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران وقطاع الانشاءات العالمي. واكد خبراء ان اعتماد الاسواق الكبرى على الامدادات الخليجية التي تمثل نحو تسعة بالمئة من الانتاج العالمي يضع العالم امام تحدي حقيقي في حال استمرار اغلاق او تعطل حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.
تداعيات العجز على سلاسل الامداد العالمية
وبينت تقارير متخصصة ان نقص الامدادات دفع كبرى الشركات العالمية مثل نورسك هايدرو الى التحذير من عجز عالمي قد يتجاوز تسعمئة الف طن اذا لم تعد الحركة التجارية الى مسارها الطبيعي. واضافت التحليلات ان المخزونات في بورصة لندن للمعادن تعاني من نزيف مستمر لتقترب من ربع مليون طن وهو رقم يقلص بشكل خطير هوامش الامان المتاحة لمواجهة اي صدمات عرض اضافية. واشارت المعطيات الى ان الولايات المتحدة والصين والمانيا واليابان تتصدر قائمة الدول الاكثر تضررا نظرا لحجم استهلاكها الضخم واعتمادها المكثف على الواردات الخارجية التي تواجه اليوم تحديات لوجستية وجمركية معقدة.
وكشفت متابعات السوق ان الصين تحاول جاهدة البحث عن بدائل من خلال تكثيف عمليات اعادة تدوير الخردة لتعويض النقص الناتج عن ضغوط الامدادات الخارجية. واضافت المصادر ان بكين التي تعد اكبر منتج عالمي وصلت فعليا الى سقف طاقتها الانتاجية مما يجعل قدرتها على التدخل لتعويض العجز العالمي محدودة للغاية في الوقت الراهن. وشدد مراقبون على ان استمرار هذه الازمة يضع الضغط الاكبر على الاقتصادات الاوروبية التي تجد نفسها مضطرة لمنافسة قوى صناعية كبرى على كميات محدودة من المعدن المتاح في الاسواق الدولية.
مخاطر التضخم وتراجع النشاط الصناعي
واكد المحللون ان حساسية سوق الالمنيوم تجاه اي تغير في ميزان العرض والطلب تجعل من اي تعطل بنسبة واحد بالمئة كافيا لاحداث زلزال في الاسعار. واوضحت التقديرات ان تكاليف الانتاج في مصانع السيارات والطيران ارتفعت بشكل حاد مما اضطر العديد من الشركات في غرب اسيا الى خفض وتيرة العمل نتيجة غياب المواد الخام الاساسية. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان المستهلك النهائي بدأ يتحمل فاتورة هذه الازمة من خلال ارتفاع اسعار المنتجات النهائية وسط ضغوط تضخمية عالمية لا تزال تلقي بظلالها على النشاط الصناعي. واظهرت النتائج الاخيرة للربع الحالي تراجعا ملموسا في معدلات الاستهلاك العالمي وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين واصحاب المصانع في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي.
