كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو الماضي لتصل الى مستوى 3.4 في المائة مما يتماشى بشكل دقيق مع توقعات الاسواق العالمية. واظهرت الارقام الصادرة عن وزارة العمل الاميركية ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 في المائة بعد ان كان قد شهد تراجعا ملموسا في الشهر السابق. واوضحت النتائج ان هذا التطور يمثل نقطة تحول قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاعادة النظر في خططه المتعلقة برفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبينت التقارير ان مؤشر التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر ذاته. واضاف المحللون ان هذه الارقام تعكس استقرارا نسبيا في الضغوط السعرية مقارنة بالاشهر الماضية. واكدت البيانات ان الاقتصاد الاميركي يواجه تحديات مركبة خاصة مع تراجع وتيرة التوظيف التي رصدتها تقارير سابقة مما يضع صناع السياسة النقدية امام خيارات صعبة.
تداعيات التضخم على القرارات النقدية والاسواق
واشار الخبراء الى ان الاسواق المالية كانت تضع احتمالات كبيرة لرفع اسعار الفائدة قبل صدور هذه البيانات الايجابية. واوضح المراقبون ان تراجع التضخم قد يمنح الفيدرالي الاميركي مساحة لالتقاط الانفاس وتجنب قرارات قد تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي المتباطئ. وشدد التقرير على ان مراقبة بيانات التوظيف والاسعار في شهر اغسطس ستكون حاسمة لتحديد المسار المقبل لاسعار الفائدة.
واكدت التحليلات ان اسعار الطاقة لعبت دورا محوريا في تشكيل اتجاهات التضخم الحالية. واضافت ان السياسات التي اتبعتها الولايات المتحدة في استخدام المخزونات النفطية ساهمت في امتصاص جزء من الصدمات السعرية العالمية. وبينت التوقعات ان التحدي القادم يكمن في كيفية اعادة بناء هذه المخزونات دون التسبب في موجة تضخمية جديدة في المستقبل القريب.
تاثير ارتفاع تكاليف المعيشة على المشهد السياسي
وكشفت المعطيات الاقتصادية ان المواطن الاميركي لا يزال يعاني من فجوة واضحة بين ارتفاع الاسعار ونمو الاجور الحقيقي. واوضحت الدراسات ان هذا الضغط المعيشي يلقي بظلاله على المشهد السياسي العام. واضاف المتابعون ان هذه الاوضاع قد ترسم ملامح جديدة للتوجهات الانتخابية في ظل سعي الادارة الحالية لاحتواء الغضب الشعبي الناتج عن غلاء الاسعار.
وذكر المحللون ان قضية التضخم باتت المحرك الرئيسي في النقاشات السياسية داخل الكونغرس. واكدوا ان قدرة الحكومة على السيطرة على تكاليف المعيشة ستكون عاملا حاسما في تحديد موازين القوى خلال الاستحقاقات السياسية القادمة. وبينت المؤشرات ان الناخب الاميركي يربط بشكل مباشر بين استقرار الاسعار وبين نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة.
