سجلت اسعار الذهب ارتفاعا لافتا في التعاملات الفورية لتصل الى اعلى مستوياتها في غضون شهرين، وذلك عقب صدور بيانات التضخم الاميركية التي عززت القناعات بان البنك المركزي الاميركي قد يبتعد عن سياسة رفع اسعار الفائدة في اجتماعه القادم. وتأتي هذه المكاسب للمعدن الاصفر في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مؤشرات اضافية حول اسعار المنتجين لتقييم اتجاهات السوق المستقبلية بدقة اكبر.

واضاف المحللون ان الذهب صعد في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة متجاوزا حاجز الاربعمئة دولار للاوقية بعد قفزة قوية سجلها في وقت سابق، كما شهدت العقود الاجلة للمعدن النفيس تحركات ايجابية مماثلة في الاسواق العالمية. واكد الخبراء ان تراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدر للعائد يمثل الدافع الرئيسي وراء هذا الاقبال المتزايد من قبل المستثمرين في ظل تراجع التوقعات بزيادة الفائدة.

وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة تباطؤ مؤشر اسعار المستهلكين للشهر الثاني على التوالي، وهو ما دفع الاسواق لتقليص احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر بشكل كبير مقارنة بالنسب التي كانت سائدة في الاسابيع الماضية. واشار المتابعون الى ان صناع السياسات في الاحتياطي الاتحادي قد يجدون انفسهم امام واقع اقتصادي لا يستدعي تشديدا نقديا اضافيا في المرحلة الراهنة.

تأثير بيانات التضخم على المعادن النفيسة

واوضحت التقارير ان الاسواق لا تزال تضع في حسبانها تقلبات اسعار النفط والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على مسار التضخم مستقبلا، رغم ان القراءات الحالية جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين. واشارت التحليلات الى ان التفاؤل يسيطر على المشهد العام مع انتظار بيانات اسعار المنتجين التي ستكشف مدى استمرار تراجع الضغوط التضخمية.

وشدد الخبراء على ان المعادن الاخرى لم تكن بعيدة عن هذا المسار الصعودي، حيث سجلت الفضة مكاسب قوية تزامنا مع ارتفاع طفيف في اسعار البلاتين والبلاديوم. وخلص المتابعون الى ان استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرارات الفائدة الاميركية سيظل المحرك الاساسي لاداء المعادن النفيسة خلال الفترة القادمة.