شهدت الاراضي الفلسطينية اليوم موجة جديدة من التصعيد الميداني تمثلت في اقتحامات مكثفة للمسجد الاقصى المبارك من قبل مجموعات المستوطنين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتزامنت هذه التحركات مع حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت 33 فلسطينيا في مختلف محافظات الضفة الغربية وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القرى والبلدات الفلسطينية.
وكشفت محافظة القدس في بيان لها ان المقتحمين ادوا طقوسا تلمودية استفزازية في المنطقة الشرقية للمسجد الاقصى وتحديدا مقابل قبة الصخرة المشرفة. واوضحت ان هذه الاقتحامات التي يقودها متطرفون اصبحت تتم بشكل يومي ومنظم وسط تضييقات امنية خانقة تفرضها سلطات الاحتلال على المصلين لمنعهم من الوصول الى باحات المسجد.
وبينت التقارير الميدانية ان وتيرة الانتهاكات لم تتوقف عند الاقصى بل امتدت لتشمل اعتداءات جسدية ومداهمات للمنازل. واكدت مصادر محلية ان مستوطنين هاجموا عائلة فلسطينية في قرية المنيا ببيت لحم مما اسفر عن اصابة عدد من افرادها واستيلاء المعتدين على ممتلكات خاصة ومواشي بعد ترويع الاهالي.
حملة اعتقالات شاملة وتضييق امني
واضافت وكالة الانباء الفلسطينية ان جيش الاحتلال شن عمليات دهم وتفتيش واسعة في معظم مدن الضفة الغربية. واوضحت ان الاعتقالات تركزت في سلفيت وجنين وطولكرم وقلقيلية بالاضافة الى مناطق وسط الضفة والقدس حيث تم اقتياد عشرات الشبان الى جهات غير معلومة وسط ظروف احتجاز قاسية.
واكدت الهيئات الحقوقية ان الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة في تنفيذ هذه الاعتقالات التي تستهدف الناشطين والمدنيين على حد سواء. وشددت على ان هذه الحملات تهدف الى فرض واقع امني جديد يحد من حركة الفلسطينيين ويحاول كسر ارادة الصمود في القرى والبلدات المستهدفة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان قوات الاحتلال لا تكتفي بالاعتقالات بل تقوم باحتجاز المصابين ومنع الطواقم الطبية من الوصول اليهم. وبينت الاحداث في قرية المنيا كيف تم الاعتداء على العائلات داخل منازلهم واقتيادهم قسرا تحت تهديد السلاح مما يعكس تصاعد العنف الممارس من قبل المستوطنين بحماية رسمية.
توتر متصاعد في بلدة قصرة
وبينت تقارير ميدانية ان بلدة قصرة جنوب نابلس تعيش حالة من الحصار الخانق بعد قيام المستوطنين بوضع بؤر استيطانية جديدة ومحاصرة منازل مواطنين. واضافت ان قوات الاحتلال فرضت طوقا امنيا مشددا على مداخل البلدة ومنعت حركة الدخول والخروج مما فاقم معاناة السكان المحاصرين.
واشار رئيس بلدية قصرة الى ان الجيش يحكم سيطرته على البلدة ويمنع وصول الاحتياجات الاساسية من مياه وكهرباء وغذاء الى العائلات. واوضح ان هذه الممارسات تهدف الى عزل المنازل تماما واجبار اصحابها على الرحيل القسري تحت وطأة التهديد المستمر.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من خطورة هذا الحصار الممتد الذي يتزامن مع قطع الخدمات الاساسية عن السكان. واكدت ان المستوطنين يتعمدون اغلاق الطرق المؤدية للمنازل بالحجارة والركام لضمان عزل العائلات الفلسطينية بشكل كامل عن محيطها الاجتماعي والخدمي.
