تجلس السيدة فوزية ابو العطا كل صباح بجانب قبور اولادها الثلاثة الذين فقدتهم في الحرب على قطاع غزة حيث تحولت حياتها من الاستقرار في منزلها المكون من ثلاث طوابق الى العيش داخل خيمة بسيطة. وكشفت السيدة المكلومة انها فقدت ايضا زوجها الذي اعتقله جيش الاحتلال ولم يعد لها سوى ذكريات مؤلمة تسترجعها عبر صور هاتفها المحمول بينما تخصص وقتا يوميا للحديث مع ابنائها الراحلين في قبورهم.

واوضحت فوزية ان الحرب لم تكتف بسلبها منزلها واولادها بل جعلتها تعيش واقعا مريرا مع من تبقى من ابنائها الصغار الذين يشاركونها ظروف النزوح الصعبة. وشددت على ان كل تفصيلة في حياتها السابقة قد تلاشت مخلفة وراءها واقعا من الحزن والبحث عن بقايا ذكريات بين اكوام الدمار التي غطت المكان.

وبينت التقارير الميدانية ان المأساة لا تقتصر على فوزية وحدها بل تمتد لتشمل الاف العائلات التي فقدت ممتلكاتها ومنازلها تحت ضربات الاحتلال المستمرة. واكدت الشهادات الحية ان هؤلاء المواطنين يواجهون تحديات يومية في محاولة الوصول الى ما تبقى من مقتنياتهم الشخصية التي تمثل لهم الرابط الاخير مع ماضيهم الذي دمره القصف.

رحلة البحث عن الاثر والذكريات

وقال محمد ربحي شتيوي لاعب منتخب فلسطين لكرة القدم السابق انه يقضي وقته في التنقيب تحت ركام منزله المكون من ثمانية طوابق بحثا عن اوراق او ملابس تعيد له ذكريات جميلة. واضاف شتيوي انه نجا من الموت باعجوبة بعد ان تهدم المنزل فوق رؤوس عائلته المكونة من ثلاثين فردا مما ادى لاستشهاد عشرة منهم واصابته بجروح بليغة.

وتابع شتيوي انه قضى ثماني ساعات تحت الانقاض قبل ان يتمكن الدفاع المدني من انتشاله مشيرا الى ان بعض جثامين اقاربه لم يتم العثور عليها الا بعد مضي فترة طويلة. واكد ان معاناته مستمرة مع فقدان افراد اسرته بالكامل واضطراره للعيش في ظروف النزوح القاسية دون ادنى مقومات الحياة.

واشارت المواطنة ايمان عياد الى انها تعيش اسوأ ايام حياتها بعد خسارة منزلها الذي بنته بجهد سنوات طويلة. واوضحت انها لا تستطيع الوصول الى ركام بيتها الواقع في منطقة الشجاعية بسبب تصنيفه ضمن الخط الاصفر الذي يمنع الاحتلال الاقتراب منه مما يحرمها من استعادة وثائقها وشهاداتها المدرسية.

سياسة التدمير الممنهج في القطاع

وكشفت تصريحات المسؤولين الاسرائيليين عن توجه لترسيخ الدمار في القطاع حيث تفاخر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس خلال جولة ميدانية بالخراب الذي لحق بالمناطق السكنية. واظهرت تلك التصريحات ان التدمير كان نتيجة سياسة مدروسة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي وفرض واقع عسكري جديد.

واكدت تقديرات الامم المتحدة ان اكثر من ثمانين بالمئة من مباني غزة تعرضت للضرر او التدمير الكلي جراء العمليات العسكرية المستمرة. واظهرت تحليلات صور الاقمار الصناعية ان عمليات الهدم طالت الاف المباني الاضافية حتى بعد فترات وقف اطلاق النار وهو ما يفاقم من معاناة المدنيين الباحثين عن مأوى او ذكريات وسط الركام.

وبينت الوقائع الميدانية ان استراتيجية الاحتلال في تدمير المنازل والبنية التحتية خلفت وراءها جيلا من النازحين الذين فقدوا كل شيء. واضافت المصادر ان حجم الدمار يعكس رغبة واضحة في جعل الحياة مستحيلة في المناطق المستهدفة مما يزيد من وتيرة الازمات الانسانية التي يعيشها سكان القطاع بشكل يومي.