شهدت اسعار النحاس والمعادن الصناعية تراجعا ملحوظا في الاسواق العالمية خلال تعاملات اليوم، وذلك وسط حالة من القلق تهيمن على المستثمرين بسبب صعود العملة الامريكية وتزايد المخاوف من تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي تلقي بظلالها على سلاسل الامداد.

واظهرت بيانات التداول في بورصة لندن للمعادن انخفاض سعر النحاس القياسي بنسبة بلغت نحو 0.7 في المائة، ليصل الى مستويات جديدة بعد سلسلة من التقلبات التي شهدتها الاسواق في الاونة الاخيرة، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على التجار والمصنعين حول العالم.

واوضحت التحليلات ان ارتفاع مؤشر الدولار الامريكي الى مستويات قياسية جديدة جعل السلع المقومة بالعملة الخضراء اكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات اخرى، مما ادى الى تراجع الطلب الفعلي على المعادن الاساسية في كبرى الاسواق العالمية.

تأثير التوترات العالمية على اسواق المعادن

وبين الخبراء ان السوق يعاني في الوقت الحالي من فجوة واضحة في المعروض، الا ان علامات الاستفهام حول مستقبل الاقتصاد العالمي تظل العامل الاكثر تأثيرا، حيث يخشى المحللون من ان تؤدي استمرارية الصراعات الى ضعف الطلب عن المستويات المتوقعة سابقا.

واكدت المؤشرات الصادرة من بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تراجع عقود النحاس الاكثر تداولا، بالتزامن مع انخفاض علاوات الاستيراد في الصين التي تعد المحرك الرئيسي للطلب العالمي على المعادن، مما يشير الى تباطؤ محتمل في النشاط الصناعي هناك.

واضاف المراقبون ان معادن اخرى مثل الالمنيوم والزنك والنيكل لم تكن بمنأى عن هذه الموجة الهبوطية، حيث سجلت تراجعات متفاوتة متأثرة بتحسن طفيف في توقعات الامدادات من مناطق الانتاج الرئيسية، الى جانب تراجع حدة المخاوف بشأن نقص المعروض من الالمنيوم عالميا.

مستقبل الاسعار في ظل تقلبات الدولار

وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة الترقب لا تزال سيدة الموقف، حيث يراقب المستثمرون عن كثب اي تطورات قد تؤثر على السياسات النقدية للدول الكبرى، والتي بدورها ستحدد المسار المستقبلي للدولار وبالتالي اتجاهات اسعار المعادن في المرحلة القادمة.

وخلص الخبراء الى ان استمرار الحرب في الشرق الاوسط يظل عاملا رئيسيا يهدد استقرار الاسواق، مما يجعل التنبؤ باتجاهات الاسعار على المدى القصير امرا محفوفا بالمخاطر في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية.

وشدد المحللون على اهمية مراقبة مؤشرات الطلب الصيني في الاشهر المقبلة، باعتبارها البوصلة التي ستحدد ما اذا كانت هذه التراجعات مجرد تصحيح فني ام بداية لمرحلة طويلة من ضعف الطلب العالمي.