كشفت تحقيقات عسكرية اسرائيلية عن اتخاذ اجراءات تاديبية بحق مجموعة من الجنود والضباط على خلفية حادثة وقعت شمال قطاع غزة، حيث تم تقييد مواطن فلسطيني بسرير داخل ملجأ عسكري بطريقة اثارت جدلا واسعا. واظهرت التحقيقات ان الجنود قاموا بتكبيل الرجل وربطه بعمود وتغطية عينيه، بالاضافة الى التقاط صور له ونشرها على نطاق واسع، وهو ما اعتبره الجيش سلوكا لا يتماشى مع قيمه ومبادئه المعلنة.

واكدت التقارير ان العقوبات شملت توبيخ ضابط والغاء ترقية قائد سرية، بينما تلقى الجندي الذي قام بعملية التقييد والجندي الذي التقط الصورة عقوبة السجن العسكري لمدة خمسة ايام فقط، مع استبعاد احدهم من المهام القتالية. واضافت المصادر العسكرية ان جنديا اخر كان حاضرا في موقع الحادثة تلقى حكما بالبقاء داخل القاعدة العسكرية لمدة اسبوعين، مع استمرار التحقيقات في ملفات جنود اخرين.

واوضح الجيش الاسرائيلي في روايته ان مبرر هذه التصرفات كان الخوف من قيام المعتقل بايذاء نفسه بسبب حالة الهياج التي كان عليها، الا ان التحقيق اقر في الوقت ذاته بان اسلوب التقييد والتصوير يخالف التعليمات العسكرية بشكل صريح. وبينت المعطيات ان هذه الاجراءات تاتي في سياق محاولات احتواء تداعيات الحادثة التي انتشرت صورها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تساؤلات حول جدوى المحاسبة العسكرية في الانتهاكات

وشدد حقوقيون على ان هذه الاحكام تفتح الباب مجددا امام التساؤلات حول جدوى المحاسبة داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، مشيرين الى انها تعكس نمطا من الافلات من العقاب في القضايا التي تمس حياة وكرامة الفلسطينيين. واشاروا الى ان العقوبات التي وُصفت بالمخففة لا تتناسب مع حجم الانتهاك الذي تعرض له المواطن، مما يعزز الانتقادات الموجهة لالية تعامل الجيش مع التجاوزات الميدانية.

واكد المراقبون ان استمرار مثل هذه الحوادث يضع الجيش الاسرائيلي تحت مجهر المنظمات الدولية التي ترصد باستمرار الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في المناطق المحتلة. واضافوا ان تكرار هذه الوقائع يشير الى وجود خلل في التزام العناصر الميدانية بالمعايير القانونية والانسانية، مما يجعل من الاجراءات التاديبية الحالية مجرد خطوة شكلية لا تنهي ظاهرة الانتهاكات.