كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن حالة من التباين في اداء اسعار المنتجين داخل الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، حيث سجلت الاسعار استقرارا لافتا وسط تراجع واضح في تكاليف السلع يقابله صعود في اسعار الخدمات، مما يضع المشهد الاقتصادي امام تحديات جديدة تتعلق بمستويات التضخم التي لا تزال تراوح مكانها في مستويات مرتفعة.
واكدت التقارير الصادرة عن وزارة العمل الامريكية ان مؤشر اسعار المنتجين للطلب النهائي لم يشهد اي تغير ملموس، وهو ما جاء مخالفا لتوقعات الخبراء الذين كانوا يترقبون ارتفاعا طفيفا في المؤشر، بعد ان شهد الشهر السابق انخفاضا بنسبة طفيفة، مما يعزز فرضية ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل هاجسا للسياسة النقدية.
وبينت الارقام ان تكلفة الخدمات ارتفعت بنسبة وصلت الى 0.2 في المئة، في حين كان هناك انخفاض ملموس في اسعار السلع بنسبة 0.7 في المئة، وتشير هذه المعطيات الى ان تقلبات اسعار الطاقة والنفط لم تكن قد انعكست بشكل كامل على هذه البيانات نظرا للطريقة التي تجمع بها الاحصاءات في بداية الفترة الزمنية.
تأثير البيانات على قرارات الفيدرالي الامريكي
واوضح المحللون ان هذه البيانات تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة اكبر للتعامل مع التضخم، حيث يركز البنك المركزي على مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي كمعيار اساسي لتحقيق هدفه المتمثل في تثبيت التضخم عند 2 في المئة، خاصة مع وجود مؤشرات اخرى تظهر تباطؤا في سوق العمل.
وشدد الخبراء على ان التقرير الاخير عزز من التوقعات السائدة بين المتداولين بان يتجه البنك المركزي نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، بدلا من المضي قدما في سياسات تشديدية اخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة العقود الآجلة التي رفعت احتمالات التثبيت الى مستويات قياسية.
واظهرت الاسواق المالية تفاعلا فوريا مع هذه المعطيات، حيث واصلت عوائد سندات الخزانة الامريكية تراجعها، خاصة السندات لاجل عامين التي تعد الاكثر حساسية لتوقعات اسعار الفائدة، مما يشير الى قناعة المستثمرين بان دورة رفع الفائدة قد تكون اقتربت من نهايتها او على الاقل ستشهد فترة من الاستقرار.
