كشفت تقارير حقوقية حديثة عن توسع غير مسبوق في سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال، لتتحول هذه الممارسة إلى أداة عقاب جماعي ممنهجة تستهدف عائلات الضحايا وتمنعهم من حقهم في الوداع الأخير. وأظهرت بيانات صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن الأرقام الحقيقية للجثامين المحتجزة في الثلاجات أو مقابر الأرقام تتجاوز بكثير التقديرات المعلنة سابقاً، حيث تشير المعطيات إلى احتجاز نحو 1700 جثمان في سياق سياسات السيطرة المتبعة. وبينت المؤسسات الحقوقية أن هذا الملف لا يمثل إجراءً عسكرياً عابراً، بل يعبر عن استراتيجية متجذرة في العقلية الأمنية للاحتلال، تهدف إلى ممارسة الضغط على المجتمع الفلسطيني وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية في دفن أبنائه بكرامة.

تزايد ارقام الجثامين المحتجزة

وأوضحت صحيفة هارتس العبرية في تقرير لها أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع جثامين نحو 1700 فلسطيني كورقة مساومة سياسية وأمنية للمستقبل، حيث تشمل هذه الجثامين أفراداً من قطاع غزة استشهدوا خلال فترات القتال المختلفة منذ اكتوبر الماضي. واضافت الصحيفة أن التقديرات الأمنية تشير إلى وجود جثامين لأشخاص لم يشاركوا في أي أعمال قتالية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول المعايير التي يستخدمها الاحتلال في استمرار احتجاز هذه الجثامين. وشددت التقارير على أن هذا الرقم يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المفقودين والشهداء الذين تغيبهم سلطات الاحتلال قسرياً، مما يجعل الوصول إلى الحقيقة الكاملة تحدياً كبيراً في ظل استمرار العمليات العسكرية.

التاريخ المظلم لسياسة المقابر السرية

وبينت المتابعات القانونية التي يجريها مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، أن هذا الملف شهد تحولات قانونية خطيرة منذ عام 1967، حيث انتقلت الممارسة من إجراء عسكري غير منتظم إلى سياسة مدعومة بقرارات قضائية وتشريعية. واكدت المؤسسات أن المحكمة العليا الإسرائيلية التي كانت قد أقرت سابقاً عدم وجود أساس قانوني لاحتجاز الجثامين، تراجعت عن قرارها في وقت لاحق لتمنح غطاءً قانونياً للمساومة بجثامين الشهداء، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأظهرت احصائيات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء وجود مئات الجثامين، بينهم أطفال ونساء وأسرى، مما يؤكد أن سياسة الاحتجاز تستهدف كافة فئات الشعب الفلسطيني بهدف كسر إرادته عبر تحويل أجساد الموتى إلى أدوات للضغط السياسي.