تعتبر بلدة قصرة الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس حجر الزاوية في مواجهة المشاريع الاستيطانية التي تستهدف تقسيم الضفة الغربية. وتكشف المعطيات الميدانية ان البلدة تمثل عائقا استراتيجيا امام المساعي الرامية لربط السهل الساحلي بعمق الضفة وصولا الى منطقة غور الاردن. ويؤكد الخبراء ان الموقع الجغرافي للبلدة وتضاريسها الجبلية يمنحانها افضلية ميدانية في كشف التحركات الاستيطانية ومنع تمددها نحو الشرق.
واظهرت الدراسات الميدانية ان مساحة قصرة المحدودة لا تقلل من قيمتها الاستراتيجية حيث ترتفع قممها الجبلية لتشرف على مساحات واسعة من القرى المجاورة. واضافت التقارير ان هذا الموقع المتميز جعل منها هدفا مباشرا لهجمات المستوطنين الذين يسعون للسيطرة على التلال المحيطة لتأمين تواصل جغرافي بين بؤرهم المتطرفة. وبينت الوقائع ان تكتلات استيطانية مثل مجدوليم وايش كوديش تعمل كمنصات انطلاق لعمليات التضييق الممنهج على السكان المحليين.
واوضحت المصادر ان الهجمات التي تتعرض لها البلدة تتخذ طابعا عدوانيا متصاعدا يشمل محاصرة المنازل وقطع الخدمات الاساسية عن العائلات الفلسطينية. واكدت المتابعات ان المستوطنين يسعون من خلال هذه الممارسات الى خلق بيئة طاردة للسكان لتمهيد الطريق امام تنفيذ مخطط الحزام الاستيطاني العرضي. وشدد المراقبون على ان صمود الاهالي في قصرة يمثل خط الدفاع الاول الذي يحمي وحدة الاراضي الفلسطينية من التفتيت.
استراتيجية الحزام الاستيطاني وتهديد الارض
وبينت التحليلات ان الهدف الاسرائيلي يتجاوز السيطرة على الاراضي ليشمل قطع الصلة الجغرافية بين شمال الضفة وجنوبها عبر ربط مستوطنات الوسط بالبؤر الشرقية. واضافت ان هذا المخطط يمثل تهديدا وجوديا لمشروع الدولة الفلسطينية حيث يؤدي نجاحه الى تحويل المدن والقرى الى جزر معزولة يصعب التواصل بينها. واشارت التقارير الى ان قصرة والقرى المحيطة بها مثل جالود ودوما تشكل السد المنيع الذي يمنع اكتمال هذا الحزام الاستيطاني الخطير.
وكشفت المعطيات ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة حيث استغل المستوطنون الظروف الراهنة لإنشاء بؤر رعوية جديدة على اطراف البلدة. واكدت المتابعات الميدانية ان نمط الهجمات الممنهجة يتنقل بين القرى المحيطة بنابلس بهدف تشتيت جهود المقاومة الشعبية وتسهيل السيطرة على التلال الاستراتيجية. وبينت ان الصراع في قصرة ليس مجرد نزاع على ارض بل هو معركة فاصلة حول مستقبل الضفة الغربية بالكامل.
واوضحت التقارير ان التمسك بالبقاء في الارض يعد السلاح الاكثر فاعلية في مواجهة التوسع الاستيطاني المستمر. واضافت ان استمرار وجود الفلسطينيين في قصرة والقرى المجاورة يربك الحسابات الاستيطانية ويفشل محاولات فرض امر واقع جديد على الارض. وشددت المتابعات على ان الهجمات اليومية تعكس حجم القلق الاسرائيلي من الصمود الشعبي الذي يجهض مخططات بتر اوصال الضفة الغربية.
