سجلت عوائد السندات في منطقة اليورو حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم، وذلك في ظل استمرار حالة الترقب والقلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مضيق هرمز. وبينما تتجه الانظار نحو استجابة الاسواق للجمود السياسي بين واشنطن وطهران، تباينت مؤشرات الطلب على الطاقة مما دفع المتعاملين الى اتخاذ مواقف متحفظة تجاه الاصول عالية المخاطر.
واظهرت البيانات السوقية ارتفاعا طفيفا في عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات حيث سجلت زيادة محدودة لم تتجاوز نقطة اساس واحدة، فيما حافظت هذه السندات على استقرارها النسبي على مدار الاسبوع دون تسجيل تغيرات جوهرية تذكر. واكد المحللون ان هذا الاداء يعكس حالة من التوازن بين مخاوف التضخم والرغبة في الاحتفاظ بملاذات امنة في ظل عدم اليقين الذي يحيط بمسارات التجارة البحرية.
واشار المراقبون الى ان استمرار الحصار البحري والخطاب التصعيدي المتبادل حول الممر المائي الاستراتيجي يفرض ضغوطا غير مباشرة على قرارات البنوك المركزية. واضاف المتخصصون ان الاسواق لا تزال تضع في حساباتها سيناريوهات متعددة تتعلق بمدى تأثير هذه التوترات على اسعار الطاقة العالمية ومن ثم على معدلات التضخم في القارة العجوز.
توقعات السياسة النقدية في منطقة اليورو
وبينت التحركات الاخيرة في اسواق المال ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين، والتي تعتبر الاكثر تأثرا بتوجهات البنك المركزي الاوروبي، قد استقر عند مستويات قريبة من اغلاقات الجلسات السابقة. واوضح المتداولون ان هناك توجها نحو ترقب خطوات التشديد النقدي المحتملة، حيث تشير التقديرات الى احتمالية رفع اسعار الفائدة بنحو تسع وثلاثين نقطة اساس خلال الفترة المقبلة.
وكشفت التقييمات الاقتصادية ان بيانات التضخم الضعيفة القادمة من الولايات المتحدة تلعب دورا محوريا في تشكيل رؤية المستثمرين لاقتصاد منطقة اليورو. وشدد الخبراء على ان صدور بيانات مبيعات التجزئة الامريكية قد يكون له اثر كبير في تهدئة وتيرة التقلبات في اسواق السندات، خاصة اذا جاءت الارقام دون التوقعات السابقة.
واكد المحللون في القطاع المصرفي ان هناك احتمالات متزايدة لتبني نهج اكثر حذرا فيما يخص رفع اسعار الفائدة، مما قد يدفع عوائد السندات لاختبار مستويات دنيا جديدة في نطاقاتها الحالية. واضافوا ان المشهد الاقتصادي لا يزال رهينة للتطورات السياسية في مضيق هرمز ومدى انعكاس ذلك على استقرار سلاسل الامداد العالمية.
