تتزايد الضغوط الدولية والانتقادات الداخلية تجاه ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية بعد تصاعد حدة الاعتداءات بحق المدنيين الفلسطينيين في الاونة الاخيرة. وكشفت تقارير صحفية بريطانية عن حالة من الغضب تجاه الصمت الرسمي او العجز عن وقف هجمات المستوطنين التي طالت بلدات فلسطينية وممتلكات خاصة مما دفع مراقبين للتحذير من تدهور صورة اسرائيل امام حلفائها الدوليين.

واضافت المصادر ان بلدة قصرة جنوب نابلس كانت مسرحا لانتهاكات واسعة حيث حاصر مستوطنون منازل فلسطينية وقطعوا عنها الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء. واظهرت المشاهد الميدانية حالة من الرعب عاشتها العائلات المحاصرة وسط غياب التدخل الفوري من القوات العسكرية التي اكتفت بمشاهدة الاحداث في بدايتها.

واكدت التقارير ان هذه الممارسات لم تعد مجرد حوادث فردية بل تحولت الى نمط متكرر يعكس حالة من الانفلات الذي يهدد النسيج المجتمعي في الضفة الغربية. وبينت المعطيات ان استمرار هذه السياسات يضع الحكومة الاسرائيلية في مواجهة مباشرة مع انتقادات حلفائها الغربيين الذين باتوا يطالبون بوضع حد لهذه الانتهاكات.

تداعيات قانونية وازمات سياسية

واوضح السفير الامريكي لدى اسرائيل في تصريحات علنية ان ممارسات المستوطنين في قصرة تعد عملا اجراميا يستوجب المساءلة والمحاسبة الفورية. وشدد على ان السفارة طالبت السلطات المعنية بالتدخل العاجل لتفكيك المخيمات العشوائية وطرد المعتدين من المناطق الفلسطينية المحاصرة.

وكشفت اصوات من داخل الوسط الاستيطاني نفسه عن رفضها لهذه الاساليب مؤكدة ان ما يحدث يلحق ضررا لا يمكن اصلاحه بسمعة الدولة. واشار قياديون في مجالس المستوطنات الى ان منفذي هذه الاعتداءات هم مجرمون يسيئون للجميع بتصرفاتهم غير المسؤولة التي تفتقر لاي غطاء قانوني.

واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت ان ما يجري في البلدات الفلسطينية يمثل محاولة ممنهجة للتطهير العرقي. وبين ان هذه الافعال تثير الاشمئزاز وتضع اسرائيل في موقف اخلاقي حرج امام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي وثقت التهجير القسري لتجمعات فلسطينية.

مستقبل الاستيطان وسمعة اسرائيل

واكد الكاتب ستيفن بولارد في تحليل صحفي ان عنف المستوطنين يمثل وصمة عار تلاحق اسرائيل منذ سنوات طويلة. وميز بين المواقف السياسية وبين الحقائق الميدانية التي تؤكد ان استمرار هذه الهجمات لا يخدم سوى المتطرفين الذين يسعون لزعزعة الاستقرار.

واضافت منظمة بتسيلم الحقوقية ان هناك عشرات التجمعات الفلسطينية تعرضت لعمليات تهجير قسري خلال الاعوام القليلة الماضية. واظهرت الاحصائيات ان المستوطنين المتطرفين يستغلون الدعم السياسي الخفي لتنفيذ اجنداتهم في طرد السكان من اراضيهم ومنازلهم.

وختاما اوضحت التقارير الدولية ان اكثر من نصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة الغربية وسط وضع قانوني معقد يثير جدلا عالميا واسعا. وشددت على ان استمرار الترهيب والعنف سيؤدي بالضرورة الى مزيد من العزلة الدولية لاسرائيل في ظل المطالبات المتزايدة بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون استثناء.